بحث في غيبة الإمام المهدي علـيـه السلام
مـــاهر آل شــبر
إهــــداء
إلى شمس
الحقيقة إلى بقيةِ الله التي لا تخلو من العترةِ الهادية، إلى المعـد لقطع
دابر الظلـمة، إلى المـرتجى لإزالةِ الجـور والعدوان، إلى باب الله الذي منه
يُؤتى، إلى وجه الله الذي إليه يتوجه الأولياء، إلى السبب المتصل بين الأرض
والسمـاء، إلى المضطـر الذي يجاب إذا دعا، ليت شعري يا سيدي أين استقرتْ بك
النوى، بل أي أرض تقلكَ أو ثرى، بنفسي أنت من مغيَّب لم يخل منَّا، بنفسي أنت
من نازح ما نَزح عنَّا، إلى متى أحار فيك وأي نجوى، هل إليك يا بن أحمد سبيل
فتلقى، هل يتصل يومنا منك بعدةٍ فنحظى، متى ننتفع من عذب مائك فقد طال الصدى،
أترانا نحف بك وأنت تؤم الملأ، وقد ملأت الأرض عدلاً، وأذقت أعدائك هواناً
وعقاباً وأبرت العُتاة وجَحَدةَ الحقِّ وقطعت دابر المتكبرين واجتثثت أصول
الظالمين ونحن نقول:
الحمد لله
رب العالمين .
المقدمة
قال تعالى: (
ونريدُ أن نَمنَّ على الذين استضعفوا في الأرض ونَجْعَلهم أئِمَّةً ونجعلهُم
الوارثين)( 1 ).
لقد كثرت
الكتابات قديماً وحديثاً حول الإمام المهدي
ونحن طبعا
لا نعترض على الله سبحانه وتعالى والعياذ بالله، فإذا دلت النصوص الصريحة على
وجود الإمام المهدي (ع) وغيبته، وإن لهذه الغيبة حكمة إلهيه لا يعلمها إلا
الله وأولياؤه المقربين فليس لنا إلا التسليم.
إلا أن
هناك أيضا الكثير من الروايات التي تدل على بعض الأسباب لغيبته وتتحدث عن
الحكمة منها.
ولعل
المقصود بالرواية السابقة للإمام الصادق(ع) هو العلم المطلق والتفصيلي المختص
بالله وحده سبحانه، أو لعل المقصود بالرواية السابقة للإمام هو الإحاطة بجميع
العلل والأسباب للغيبة وهذا غير ممكنلنا طبعاً.
وفي هذا
الكتاب أستعرض بعض أسباب الغيبة للإمام المهدي (ع) مع بعض الروايات الدالة
عليها وأعرض هنا فهمي الخاص لبعض الروايات فلقد روي عن الصادق(ع) أنه قال:(
إن كلامنا ينصرف على سبعين وجهاً)(5).
وعنه
أيضاً قال:( أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا، إن الكلمة لتنصرف على
وجوه، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب)(6).
كما أعرض
هنا بعض ما ذكرته الكتب التي اطلعت عليها وأقوال العلماء العظام أمثال: السيد
محمد باقر الصدر، والسيد محمد كاظم القزويني، والسيد محمد صادق الصدر، وغيرهم
من العلماء الأكارم، فعملي هنا إذاً هو جمع هذه الأسباب والروايات التي ذكرها
العلماء الأجلاء في كتبهم كغيبة الطوسي وغيبة النعماني وكتاب( كمال الدين
وتمام النعمة للشيخ الصدوق) وكتاب ( إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب )
وغيرها من الكتب.
وفي بداية
هذا الكتاب أوردت استعراضا عاما لأمر الخلافة والإمامة في الأرض منذ أن أهبط
آدم (ع) وحتى يومنا هذا.
وأما في
الفصـل الأول فتطرقت إلى الغيبة الصغرى للإمام وأسبابها.
وفي
الفصـل الثــــاني تعرضت لأسباب وعلل الغيبة الكبرى للإمام.
وفي
الفصـل الثــــالث استعرضت الفائدة من الإمام في حال غيبته.
و في
الفصـل الرابــع ذكرت الواجبـات التي تقع علينا في زمـان الغيبة.
وفي
الختـــــــــــام أوردت بعض الاستغـاثـات بالإمـام المهدي (ع) والدعاء له
والرقعة التي تكتب له u لقضاء الحاجة.
وأنا هنا
لا أدعي أن كل ما أقوله هو عين الحقيقة ومحالف للصواب وإنما نسأل الله
المغفرة لكل خطأ صدر منا،ونطلب منه السداد والتوفيق وأن تكون أعمالنا خالصة
لوجههِ الكريم.
وأخيراً
أستميحكم عذراً لأي خطأ ورد في هذا الكتاب، كما أتقدم بجزيل الشكر والإمتنان
لكل من ساعدني في هذا المجهود المتواضع وفي إخراجه إلى النور وتقديمه للقارئ
الكريم.
الهوامش:
1- سورة القصص (5).
2- سورة المائدة ( 101).
3- غيبة الطوسي ص 177 , إعلام الورى ص424.
4- كمال الدين ص 482، بحار الأنوار ج 52 ص 91 ح 4.
5- الاختصاص للشيخ المفيد ص 282.
6- معاني الأخبار ج 1 ص 1، وسائل الشيعة ج 18 ص 84
ح 27.