مولد النور
مولد النبي الأكرم (ص) الرحمة الإلهية للبشرية جمعاء
من يوم ولادة الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، إلى يومنا هذا والبشرية جمعاء مذهولة أمام شخصية لم يعرف التاريخ البشري مثيلا لها فمنذ أن كان فطيما ويد الغيب والعناية الإلهية ترافقه
عن الإمام أمير المؤمنين (ع) انه قال :
( ولقد قرن الله به (ص) من لدن أن كان فطيما .. ملكا من أعظم ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ) .
وكيف لا يكون كذلك فهو صفوة نور الله تعالى
فقد ورد في الحديث الشريف :
( يا سلمان خلقني الله من صفوة نوره )
ففي اليوم السابع عشر من شهر ربيع الأول وفي عام الفيل أطلت الرحمة الإلهية من أوسع أبوابها واستبشرت النفوس المتعطشة للإيمان وتمت محاسن الأخلاق وأكملت محاسن الأفعال بولادة سيد ولد ادم محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي رافعا بصره إلى السماء .... واضعا يده اليسرى على الأرض ... ورافعا يده اليمنى نحو السماء... وشفتاه تتحرك بالتوحيد .. يخرج من فيه نور ساطع حتى تراءت لأمه السيدة الجليلة أمنه بنت وهب قصور بصرى من ارض الشام وقصور اليمن وحواليها وقصور فارس ونواحيها
وإذا بالهاتف يهتف بها قائلا
ولدت خير الناس فسميه محمدا
وقل جاء الحق وزهق الباطل إنَّ الباطل كان زهوقا
فتزلزلت الكعبة ولم تسكن ثلاثة أيام ولياليهن وهي العلامة الأولى لقريش من مولده (ص )
واضطرب إيوان كسرى، وكان لشقه صوت عظيم، وسقوط أربعة عشرة شرفة منه وغاضت بحيرة ساوة ، وخمدت نيران فارس، وانقلبت عروش الملوك والجبابرة على اعقابها كل ذلك إكراما للنبي ( ص) وورد في الحديث الشريف:
اتخذ الله إبراهيم خليلا وموسى نجيا واتخذني حبيبا
ثم قال عز وجل .. وعزتي وجلالي لأوثرنَّ حبيبي على خليلي ونجيي
فاصطفاه وفضله على جميع خلقه . شرح له صدره ورفع له ذكره
ووضع عنه وزره وزكاه فى كل شىء :
زكاه في عقله فقال سبحانه: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [ النجم : 2].
زكاه في صدقه فقال سبحانه: {وَمَا يَنطِقُ عَن الهوىَ } [ النجم : 3].
زكاه في صدره فقال سبحانه: { أَلم نَشْرح لَكَ صَدْرَكَ } [ الشرح : 1].
زكاه في فؤاده فقال سبحانه: { مَاكَذَبَ الفُؤادُ مَارَأىَ } [ النجم : 11].
زكاه في ذكره فقال سبحانه: { وَرَفعنَا لَكَ ذكْرَكَ } [ الشرح : 4] .
زكاه في طهره فقال سبحانه: {وَوَضعنَا عَنكَ وزْرَكَ } [ الشرح :2 ].
زكاه في علمه فقال سبحانه: { عَلَّمَهُ شَديدٌ القُوىَ } [ النجم : 5 ].
زكاه في حلمه فقال سبحانه: { بِالمؤمِنينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ }[ التوبة :128].
زكاه كله فقال سبحانه: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلقٍ عَظِيمٍ } [ القلم : 4 ] .
بأبي هو وأمي هو قمة الكمال
الإنساني، ورمز كل فضيلة، وآية كل حسنة، وتجلي لكل خير انه حقا رحمة للبشرية
جمعاء
هو رجل الساعة ، نبي الملحمة ، صاحب المقام المحمود ,الذي يغبطه عليه كل نبي في أرض
المحشر - الذي وعد اللـه به نبينا في قوله :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [ الإسراء79 ] .
فهذا هو المقام المحمود كما في الحديث أنه قال :
(( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأنا أول من ينشق عنه القبر وأنا أول شافع وأول مشفع ))
وقد اختاره الله جل جلاله قدوة وأسوة للبشرية لما امتاز به (صلى الله عليه وآله) من سمات وشمائل، إذ قال:
(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا)
فعلى كل من يحب أن يسموا في رحاب الكمال ويدنوا من قلب الحبيب المصطفى عليه ان يتأسى بسيرته الوضاءة وينهل من تاريخه النقي ويستنير من نوره ألذي يتلألأ إشراقا عبر القرون والى يوم القيامة لكم أيها المؤمنون نزف أحلى آيات التهاني بمولد النور الذي عم البشرية جمعاء فكان رحمة للعالمين من يوم مولده إلى يوم يبعثون
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين
والى كل متعطش للخير والكمال عليكم بسيرة الحبيب المصطفى قراءة وتاملا وتفكرا فقوله ص وكلماته نور يستضيئ به كل من رام العلى دنيا واخرة وكما قال (صلى الله عليه وآله):
لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أعود من العقل، ولا وحدة أوحش من العجب، ولا مظاهرة أحسن من المشاورة، ولا عقل كالتدبير، ولا حسب كحسن الخلق، ولا عبادة كالتفكر.
وقال (صلى الله عليه وآله):
ثلاث من مكارم الأخلاق؛ تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك
وقال (صلى الله عليه وآله):
ثلاث من أبواب البر؛ سخاء النفس، وطيب الكلام، والصبر على
الأذى.
انعم بك يا رسول المحبة والرحمة والأخلاق
) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلقٍ عَظِيمٍ } [ القلم : 4 ] .
الحاج حسن البياتي