ارتفاع نعرة اللاإقتصاص من الإرهابي صدام وأزلامه!

 

هل هي الصدفة أن تكون تصريحات بعض كبار الحكومة العراقية الحالية في صالح العفو الضمني عن صدام وعن أزلامه الذين مازالوا يشكلون فريقاً سياسياً إرهابياً ليس في العراق بل على المستوى الدولي أيضاً فماذا حدث؟ وتحت أي تبرير يمكن أن تطفوا مثل هذه التصريحات العجيبة؟!

ونظرة تحليلية لمحتوى تصريح رئيس الجمهورية الجديد (جلال الطالباني) الذي أدلى به قبل أيام من كونه سوف لن يصادق على أي قرار يصدر بإعدام صدام حيث يعني ذلك ضمن ما يعنيه أن الدولة الجديدة في العراق تخشى من كبار الإرهابيين الذين كانوا سبباً في إنهاء حياة أكثر من (4) ملايين عراقي إبان عهدهم البكري – الصدامي الذي استمر ثلاثة عقود ونيف وإذا كان الأمر كذلك فعلى أي شيء كان الطالباني معارضاً لنظام صدام وهو الأعرف بما اقترفه من جرائم ومظالم وتجاوزات بحق الشعب الكردي العراقي قبل الشعب العربي العراقي وعلى أي شيء يستند الطالباني حين يصرح بذلك بملئ فمه بأنه سوف لن يوقع على مصادقة قرار إعدام صدام.

إن البحث في خلفية تصريح الطالباني تأخذ المحللين الحياديين إلى كون ما يخفى على الشعب العراقي والرأي العام العالمي هو أكبر مما يقال من تصريحات بيد أن (ما يزيد الطين بلة) حول هذا التصريح أن الجمعية الوطنية العراقية لم تعقد جلسة خاصة لمسائلة الرئيس الطالباني عن توقيت تصريحه الا من المعنى العام له أن صدام ليس وحده الذي سوف لن يعدم بل وإن أفراد عصابته الجلفين سيكونون مشمولين بالعفو الضمني أيضاً وأن كان سيصدر بحقهم (المتوقع) عقاب قانوني بسجنهم لعدة سنوات ثم يطلق سراحهم بعد ذلك.

والشارع الوطني العراقي يتساءل أليس في ذلك ما أصبح يشجع قوى الإرهاب كي تصعد من ذبحها وقتلها لمواطني العراق من غير السياسيين لان بانتظار الأفراد الإرهابيين عفو مؤكد وإلا فكيف سيتم العفو عن الإرهابي الدولي صدام الذي بطش بملايين العراقيين في حين يتم محاسبة هؤلاء المجرمين لكونهم قتلوا أفراداً معدودين لا يتجاوز أكبر قاتل فيهم أن صفى زهاء (100) من المواطنين الأبرياء على سبيل التقدير.

إن في محاولات إنقاذ صدام من العقاب الذي هو الموت في الحد الأدنى إهانة لكل شهداء العراق الذين كانوا ضحايا نظامه الإرهابي وما يمكن تفسيره أكثر أن محاولة التمهيد لإلغاء معاقبة صدام وعدم قصاصه فيه من المخاطر ما لا يمكن حمد عقباها وهو دليل قاطع إلا أن الدولة العراقية الجديدة برئاسة الطالباني قد وضعت نفسها قاب قوسين من إحدى حالتين لا ثالث لهما:

الحالة الأولى إن من كانوا يسمون بـ(معارضة النظام الصدامي خائفون من امتدادات شخص صدام وفريقه الإرهابي) وهذا ما يمكن أن يسحب الثقة من تلك المعارضة إذا ما جاملت أو عملت على تمرير النية من مقاصصة صدام.

والحالة الثانية تعني أن هناك مخطط أنكلو – أمريكي لإنقاذ مجرمهما صدام والذي سوف يتم على أيدي رأس الحكومة الراهنة في العراق تنفيذاً لما تريده لندن وواشنطن وعلى الضد من حق الشعب العراقي في إنهاء لمزبلة الموت والتاريخ.