إثبات رسالة الإسلام من الأنجيل

 بحث متواضع حول بشارة الكتاب المقدس بالنبي محمد صلى الله عليه وأله وسلم ودينه


 

كان الله سبحانه ولا يزال واحدا فردا صمدا مستغنيا عن الجميع. خلق الخلق حين خلقهم وهو مستغن عنهم. فلا يزيده شكر العابدين ولا يضره الحاد الكافرين. ولرحمته سبحانه وتعالى بنا عرفنا هو بنفسه بأن أرسل ألينا رسله وأنبيائه على مر العصور ليعرفونا بالمنعم المتفضل, وليدلونا سبيل رضاه وطاعته.وليقدموا لنا وصفات ربانية تهدينا سبل الإستقامة والصلاح في الحياة

والمتتبع لمسيرة الأديان يرى جليا أن الدعوة واحدة ولكن الأنبياء تختلف بحسب الأزمنة والأمكنة. فكل الأنبياء يدعون إلى عبادة الواحد الأحد الفرد الصمد وتنزيهه عن كل ما لا يليق بمقامه وقدسيته .وأنه هو صاحب النعم وصاحب الأمر والنهي في الكون. ويدعون إلى الأخلاق والأستقامة والمودة والرحمة والتسامح ومن أمثالها من أسس صلاح المجتمعات. لذلك نجد أن أصل بعثة الأنبياء واحدة. وما جاء نبي إلا ليصدق ويتمم رسالة من أرسل قبله .فهذا موسى بن عمران عليه وعلى نبينا وأله أفضل الصلاة والسلام جاء مصدقا لرسالة من قبله من أباءه أبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف . وكذلك عيسى المسيح جاء مصدقا لما قبله من أنبياء الرحمن. ولكن كل الأنبياء بشروا بقدوم رجل تكون له ديانه واجبة الأعتناق. وهذا ما سنبحثه أنشاء الله تعالى

أود الأشارة بأن الهدف من هذا البحث ليس من أجل التفرقة أو زرع الخلاف والشقاق بين المسلمين وغيرهم. بل أني أريد جعل هذا البحث المتواضع بوابة ربط بين الأسلام والأديان الأخرى ليفهم الجميع بأن الإسلام ما هو إلا إمتداد شرعي طبيعي لما جاء به موسى وعيسى عليهم وعلى نبينا وأله أفضل الصلاة والسلام. وذلك من خلال قراءة ما جاء في كتب الأديان الأخرى من نبؤات حول الإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وأله وسلم

إن أهم مسألة نود الإشارة أليها هي إن موسى وعيسى صلوات الله وسلامه عليهم وعلى نبينا وأله لم يقولوا أنهم أخر الأنبياء أو بأنه لن يأتي بعدهم نبي أو رسول من الله. ونخص بالذكر عيسى عليه السلام لم يقل لأحد من حوارييه أو من الناس بأنه أخر نبي مرسل أو أنه لا يأتي بعده أحد. أبدا. وهذه أهم نقطة لآن هذا يعني أنه من الممكن أن يقدم نبي أخر يحمل رسالة أخرى يبارك الأنبياء السابقين. وذلك لأنهم لم ينفوا قدوم نبي بعدهم


 

بشارة موسى عليه السلام بقدوم النبي المصطفى

نقرأ في الأنجيل سفر التثنية الأصحاح الثامن عشر((15 يقيم لك الرب الهك نبيا من وسطك من اخوتك مثلي له تسمعون)) . وكذلك من نفس الإصحاح ((18 اقيم لهم نبيا من وسط اخوتهم مثلك و اجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما اوصيه به . 19 و يكون ان الانسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي انا اطالبه)). وفي سفر أعمال الرسل الإصحاح الثالث :(( 22 فان موسى قال للاباء ان نبيا مثلي سيقيم لكم الرب الهكم من اخوتكم له تسمعون في كل ما يكلمكم به. 23 و يكون ان كل نفس لا تسمع لذلك النبي تباد من الشعب)). وفي الأصحاح السابع من نفس سفر أعمال الرسل نقرأ:(( 37هذا هو موسى الذي قال لبني اسرائيل نبيا مثلي سيقيم لكم الرب الهكم من اخوتكم له تسمعون )).

ومن ما سبق نجد حديث أبلغ به موسى أتباعه من بني إسرائيل بأن الله تعالى يقيم للناس نبيا مثله أي مثل موسى عليه السلام من اخوة بني إسرائيل. ويجب على الجميع طاعته والأنقياد له وإلا فأن الله تعالى سيطالب من لا يؤمن بذلك النبي وسينتقم منه ويطرده من رحمته.وهذة النبوة منطبقة تماما على سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم. لأن المصطفى هو أحد الأنبياء من أولي العزم من نسل أخوة بني أسرائيل من أبيهم أبراهيم. لأن لبني إسرائيل أخوة من إسماعيل عليه السلام. ورسول الله محمد صلى الله عليه وأله وسلم أحد أحفاد أبراهيم عليه السلام من ولده إسماعيل. وهو أيضا صاحب الرسالة العالمية التي أمرنا الله بأتباعها وحذر من تركها لقوله تعالى في القرأن الكريم:(( ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين)) سورة أل عمران الأية 85. هذا مع العلم بأن الكتاب المقدس في سفر التثنية الأصحاح الرابع والثلاثين يقول:(( 10 و لم يقم بعد نبي في اسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجها لوجه)). وهذا معناه بأنه لا يخرج نبيا في بني إسرائيل مثل موسى عليه السلام. أذن فالنبي الموعود هو من ذرية إسماعيل وليس من ذرية أسرائيل

وقد يقول قائل بأن النبي الموعود أنما هو المسيح وليس النبي محمد صلى الله عليه وأله وسلم . ولكن هذا غير ممكن. لأن المسيح من ذرية إسرائيل وليس من ذرية إخوة بني إسرائيل. ونحن نتذكر قول موسى لبني إسرائيل ((هذا هو موسى الذي قال لبني اسرائيل نبيا مثلي سيقيم لكم الرب الهكم من اخوتكم له تسمعون)) فلو كان النبي الموعود هو من بني إسرائيل لقال موسى لهم (سيقيم لكم الرب نبيا منكم ) وليس ( من إخوتكم). لذلك فأن النبي الموعود ليس هو عيسى عليه السلام, فالمسيح من ذرية بني إسرائيل بن إسحاق وليس من ذرية إخوتهم من ابناء إسماعيل, بل أن محمد المصطفى هو من ذرية إخوة بني إسرائيل من إسماعيل. كما نشير إن المسيح ليس مثل موسى عليهما السلام وأنما النبي محمد صلى الله عليه وأله وسلم يشبه موسى. وإذا قيل كيف نقول بأن المقارنة موجودة


 

أولا : موسى عليه السلام ولد بطريقة طبيعية من زواج شرعي طبيعي بين أم وأب وكذلك هو الحال مع النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم بينما عيسى المسيح صلوات الله عليه ولد بطريقة أعجازية من أم بدون أب.

ثانيا : موسى عليه السلام متزوج وله أبناء وكذلك النبي محمد صلى الله عليه وأله وسلم. بينما المسيح عليه السلام لم يتزوج

ثالثا: أن النبي موسى والنبي محمد صلوات الله عليهما وعلى ال النبي ماتا ودفنا بينما المسيح رفعه الله اليه ولا يزال حيا

ومن ذلك يكون نبينا المصطفى مشابه لموسى عليه السلام وليس لعيسى شبه بموسى صلوات الله عليهما. فتكون النبوءة السابقة منطبقة تماما على رسول الله محمد صلى الله عليه وأله وسلم الذي وصف في النبوءة السابقة(( و اجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما اوصيه به . و يكون ان الانسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي انا اطالبه)) وهذا ينطبق على عقيدتنا التي تقول بأن النبي محمد لا يتكلم إلا بأمر الله لقوله تعالى:(( وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى)) سورة النجم الأيتين 3 و4

.أما من ينكر بأن البشارة لاتعني أن المقصود بها هو النبي محمد صلى الله عليه وأله وسلم فلنا أذن أن نسأل: ان النبي موسى عليه السلام صرح علنا وبلا شبهة ولا إشكال أن هنا نبيا مثله من أخوة بني إسرائيل سيخرج للعالم فلا بد من طاعته. فمن هو إذن ؟هل هذه نبوءة غير متحققة والعياذ بالله؟؟


 

بشارة عيسى بقدوم النبي المقدس

يقول أنجيل يوحنا في الأصحاح الرابع عشر:(( 26 و اما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الاب باسمي فهو يعلمكم كل شيء و يذكركم بكل ما قلته لكم)). وكذلك في الأصحاح الخامس عشر:(( 26 و متى جاء المعزي الذي سارسله انا اليكم من الاب روح الحق الذي من عند الاب ينبثق فهو يشهد لي . 27 و تشهدون انتم ايضا لانكم معي من الابتداء)) وكذلك الأصحاح السادس عشر:(( 7 لكني اقول لكم الحق انه خير لكم ان انطلق لانه ان لم انطلق لا ياتيكم المعزي و لكن ان ذهبت ارسله اليكم. 8 و متى جاء ذاك يبكت العالم على خطية و على بر و على دينونة)). وفي موضع أخر من نفس الأصحاح:(( 13 و اما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم الى جميع الحق لانه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به و يخبركم بامور اتية. 14 ذاك يمجدني لانه ياخذ مما لي و يخبركم)). أما في الأصحاح الرابع عشر فنجد:(( 16 و انا اطلب من الاب فيعطيكم معزيا اخر ليمكث معكم الى الابد. 17 روح الحق الذي لا يستطيع العالم ان يقبله لانه لا يراه و لا يعرفه و اما انتم فتعرفونه لانه ماكث معكم و يكون فيكم)). وسنتطرق الأن إنشاء الله تعالى لمناقشة هذة النصوص

هذه الوصايا التي أوصى بها المسيح حواريه تأمرهم بأن ينتظروا شخصا ((معزيا)) من بعده يأتيهم ويوصيهم بالألتزام به. المسيحيون ينكرون ذلك ويعتبرون بأن المعزي أنما هو روح القدس الذي يسدد الحواريين بعد المسيح وليس شخصا. في حين ان الأدلة تقول عكس ذلك ونتطرق لها الأن أنشاء الله تعالى:

أولا: أن المسيح بشر الحواريين بقدوم شخص مثله أليهم لقوله:((و انا اطلب من الاب فيعطيكم معزيا اخر)) معنى معزيا أخر أي من نفس صنفه . فعيسى عليه السلام لم يكن روحا فقط وأنما كان روحا وجسدا وكذلك المعزى.


 

ثانيا : أن روح القدس(( أي جبريل عليه السلام)) لم يكن منفصلا عن المسيح وألحواريين حتى يأتي أليهم بعد ذهاب المسيح. أذ أن الأنجيل يقول بأن عيسى كان مسددا بروح القدس و الحواريون كانوا ينعمون بتسديدات ورحمات روح القدس أيضا قبل أنفصالهم عن المسيح عليه السلام. وهذا جاء في أنجيل يوحنا الأصحاح العشرون:(( 21 فقال لهم يسوع ايضا سلام لكم كما ارسلني الاب ارسلكم انا. 22 و لما قال هذا نفخ و قال لهم اقبلوا الروح القدس)) هذا يعني بأن تلاميذ المسيح عليه السلام قبلوا الروح القدس قبل رحيل عيسى عنهم وكان معهم من البداية. بل أن روح القدس عند المسيحيين هو عطية الله لكل من يسألونه وذلك وفقا لما جاء في أنجيل لوقا الأصحاح الحادي عشر:(( 13 فان كنتم و انتم اشرار تعرفون ان تعطوا اولادكم عطايا جيدة فكم بالحري الاب الذي من السماء يعطي الروح القدس للذين يسالونه)). وفي الإصحاح الثاني عشر من أنجيل لوقا نقرأ:((11 و متى قدموكم الى المجامع و الرؤساء و السلاطين فلا تهتموا كيف او بما تحتجون او بما تقولون .12 لان الروح القدس يعلمكم في تلك الساعة ما يجب ان تقولوه)). بمعنى ان روح القدس هو مسدد للحواريين عند التبليغ في عهد المسيح وليس بعده فقط. أما شهادة يوحنا المعمدان ((يحيى عليه السلام)) التي صرح بها الأنجيل تقول بأن المسيح يعمد الناس بروح القدس وفقا لما جاء به أنجيل مرقس الأصحاح الأول:(( 8 انا عمدتكم بالماء و اما هو فسيعمدكم بالروح القدس)).أذن نستطيع الأن القول بأن الروح القدس ليس هو المعزي المقصود


 

ثالثا: أن الأفعال التي يقوم بها المعزى هي أفعال يقوم بها البشر لا تقوم بها الروح. مثلا نستعرض ما جاء في أنجيل يوحنا:(( و متى جاء المعزي الذي سارسله انا اليكم من الاب روح الحق الذي من عند الاب ينبثق فهو يشهد لي )) و((و اما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الاب باسمي فهو يعلمكم كل شيء و يذكركم بكل ما قلته لكم)).و(( و متى جاء ذاك يبكت العالم على خطية و على بر و على دينونة)). و((و اما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم الى جميع الحق لانه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به و يخبركم بامور اتية)). الأفعال التي يقوم بها المعزي: التعليم, التذكير , الشهادة للمسيح عليه السلام, الأرشاد, التبكيت للعالم كله, الأخبار بالأمور الغيبية, البقاء مع الحواريين إلى الأبد والتمجيد للمسيح ورسالته. هذه كلها أفعال لا تقوم بها الروح. الروح وحدها لا تعلم ولا تدرس البشر بل أن المقصود أذن بالمعزي أنما هو بشر وليس روح.لأن أفعاله أفعال البشر


 

رابعا: أن كلمة الروح أطلقها الأنجيل على البشر كما جاء في رسالة يوحنا الرسول الأولى الأصحاح الرابع:((1 أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ اللهِ؟ لأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى الْعَالَمِ.)) هذا معناه بأن كلمة روح تطلق أيضا على البشر وعلى الأنبياء تحديدا, لذا يمكننا القول بأن المعزى روح الحق أنما هو نبي . وخير دليل على صحة كلامنا تكملة دعوة يوحنا الأولى الأصحاح الرابع(( 1ايها الاحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الارواح هل هي من الله لان انبياء كذبة كثيرين قد خرجوا الى العالم . 2 بهذا تعرفون روح الله كل روح يعترف بيسوع المسيح انه قد جاء في الجسد فهو من الله . 3 و كل روح لا يعترف بيسوع المسيح انه قد جاء في الجسد فليس من الله و هذا هو روح ضد المسيح الذي سمعتم انه ياتي و الان هو في العالم)). يوحنا الرسول يقول اختبروا الأرواح, أي الأشخاص المدعين للنبوة, هل نبوتهم حقيقية أم مجرد إدعاء. وهذا تحذير للناس من الأنسياق وراء الأنبياء الكذبة الذين يدعون النبوة زيفا. ثم قال لهم:(( بهذا تعرفون روح الله)) أي بذلك تعرفون النبي الذي وعدكم به المسيح عليه السلام الذي لقب بالروح أو بروح الحق او روح اللهِ


 

خامسا : أن المفهوم العام من كلام السيد المسيح يوحي بأنه يعد الحواريين بمجئ شخص مقدس ونبي مرسل من عند اللهِ . لأن المسيح أوضح بأنه لا يمكن أن يكون هو والمعزي في وقت واحد ابدا. فلا بد من ذهاب المسيح أذن حتى يظهر المعزى. أن الروح القدس ((جبريل عليه السلام)) كان مع المسيح . وليس منفصلا عنه. بل ليس هناك فاصلا زمانيا بينهما. أما المعزي كما يبدو يفصله عن المسيح فاصل زماني

مما سبق يتضح لنا بأن المعزي الذي وعد المسيح قومه بقدومه أنما هو نبي مقدس. وصفات هذا النبي الموعود تنطبق تماما على رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم لما يلي:

أولا: أن المعزي يمجد المسيح ورسالته((ذاك يمجدني لانه ياخذ مما لي و يخبركم)).والنبي المصطفى صلى اللهِ عليه وأله وسلم أقر بنبوة المسيح وبرسالته وأمرنا كمسلمين بالأيمان برسالته وبكل الأنبياء الصالحين لقولة تعالى :(( قولوا امنا بالله وما انزل الينا وما انزل الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى وعيسى وما اوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون ))سورة البقرة الأية 136


 

ثانيا : أن المعزى يعلم الناس ويذكرهم برسالة المسيح (( و اما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الاب باسمي فهو يعلمكم كل شيء و يذكركم بكل ما قلته لكم)). والنبي محمد صلى الله عليه وأله وسلم صدق برسالة المسيح وعلم الناس الكتاب والحكمة لقولة تعالى : ((هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين ))سورة الجمعة الأية 2


 

ثالثا : أن المعزي الذي وعد المسيح بمجيئه سوف يبكت((أي يوبخ)) العالم على الخطيئة وعلى البر والخير يوجههم ويبشرهم (( و متى جاء ذاك يبكت العالم على خطية و على بر و على دينونة)). وهذا هو رسول الأسلام يقول عنه القرآن(( يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ))سورة الأحزاب الأية 45


 

رابعا: أن المعزي لا يتكلم من نفسه بل يتكلم بما أمر الله به لقول المسيح (( و اما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم الى جميع الحق لانه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به)). والنبي محمد صلوات اللهِ عليه وعلى أله وسلم مسدد من السماء أذ أنه((ما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى)) سورة النجم الأيتين 3 و4


 

خامسا: المعزى يخبر الناس بأمور غيبية ستحدث في العالم . وكذلك هو النبي محمد الذي جاء وأخبرنا بالغيب الذي هو من عند اللهِ تعالى ((ذلك من انباء الغيب نوحيه اليك )) سورة يوسف الأية 102

سادسا: المعزى يشهد للمسيح عليه السلام ويصدق رسالته وكذلك هوالنبي الأكرم((نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وانزل التوراة والانجيل)) سورة أل عمران الأية 3


 

سابعا: أن المعزي يعرفه المؤمنون بالأنجيل والمتبعون لرسالة المسيح بل ويشهدون له أيضا((و اما انتم فتعرفونه لانه ماكث معكم و يكون فيكم)) . والقرأن الكريم يقول:((الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يامرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم فالذين امنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون)) الأعراف الأية 157. واهل الأنجيل يعلمون صفات النبي القادم بعد عيسى(( الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون)) سورة البقرة الأية 146


 

ثامنا : أن المعزي يبقى ألى الأبد. وأن رسالة النبي محمد صلى الله عليه وأله وسلم رسالة عالمية خالدة الى يوم القيامة ((ان الدين عند الله الاسلام )) ال عمران الأية19

وبعد ما مضى لا نجد رافضا لبشارة عيسى عليه السلام بقدوم النبي محمد المصطفى صلى اللهِ عليه وأله وسلم إلا معاند متعصب لمنهج الأباء. وعندها نوجه له سؤالا. من هو هذا المعزى؟ ومتى ظهر تحديدا؟ واذا كان المعزى هو روح القدس الذي يسدد الحواريين فلماذا اذن يبقى معهم الى الأبد وهم قد ماتوا منذ دهر طويل؟


 

بشارات من الأنجيل بظهور الإسلام

أولا : نقرأ في سفر أشعيا الأصحاح الحادي والعشرون:(( 13 وحي من جهة بلاد العرب في الوعر في بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين .14 هاتوا ماء لملاقاة العطشان يا سكان ارض تيماء و افوا الهارب بخبزه .15 فانهم من امام السيوف قد هربوا من امام السيف المسلول و من امام القوس المشدودة و من امام شدة الحرب .16 فانه هكذا قال لي السيد في مدة سنة كسنة الاجير يفنى كل مجد قيدار .17 و بقية عدد قسي ابطال بني قيدار تقل لان الرب اله اسرائيل قد تكلم)).هذة النبوءة تتحدث عن وحي من جهة الصحراء العربية وهي مقر وحي نبي الإسلام محمد صلى اللهِ عليه وأله وسلم الذي دعا الناس للإسلام فرفضوا دعوته أول أمرها فهاجر مع المؤمنين ألى المدينة حيث أستقبلوه بالمعونات(( هاتوا ماء لملاقاة العطشان يا سكان ارض تيماء و افوا الهارب بخبزه)) وبالفعل بقي المهاجرين مع أهل المدينة وبعد سنة واحدة تحول المسلمون إلى قوة تدافع عن نفسها وأخذت تهدد وجود (( قيدار)) أو قوم مكة الذين سماهم الأنجيل بهذا الأسم نسبة ألى قيدار أبن اسماعيل عليه السلام الذي سكن في هذه المنقطة من العالم لآنهم من ذريته

وأرض تيماء هي كلمة تطلق على المدينة المنورة


 

ثانيا :جاء في سفر المزامير الأصحاح الرابع والثمانين:(( 5 طوبى لاناس عزهم بك طرق بيتك في قلوبهم .6 عابرين في وادي البكاء يصيرونه ينبوعا ايضا ببركات يغطون مورة )).هذا المقطع فيه دعاء للبركة لكل من يزور بيت اللهِ الذين يعبرون في وادي

((baka))

وذلك اللفظ حسب الترجمة الأنكليزية للأنجيل

وبكة أسم من اسماء مكة المكرمة حين قال تعالى:((ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين)) ال عمران الأية96. ولو حاول البعض من المسيحيين الطعن في هذه النبوءة فنقول لهم. أين هو بيت الله عندكم الذين بارك الله زواره؟ فنحن كثيرا ما نقرأ في الأنجيل عن بيت الله . كما جاء في سفر حجي الأصحاح الثاني((7 و ازلزل كل الامم و ياتي مشتهى كل الامم فاملا هذا البيت مجدا قال رب الجنود)) فأي بيت لله هو المقصود يا اهل الكتاب؟


 

ثالثا :في أنجيل متي الأصحاح الحادي والعشرون نقرأ قول المسيح لقومه:((43 لذلك اقول لكم ان ملكوت الله ينزع منكم و يعطى لامة تعمل اثماره )).عيسى عليه السلام يبلغ قومه بأن مجدهم ورضوان الله عليهم وملكه سيعطى لأمة أخرى تجني نتائجه العظيمة

فمن هذه الأمة غير أمة محمد صلى الله عليه وأله وسلم؟


 

رابعا :ورد في سفر التثنية الأصحاح الثالث والثلاثين ((2 فقال.جاء الرب من سيناء واشرق لهم من سعير وتلألأ من جبال فاران وأتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم)). سيناء هو المكان الذي كلم الله تعالى به موسى عليه السلام وكانت بعثته منه, أما ساعير فهو الجبل الذي في فلسطين الذي أعلن منه المسيح عليه السلام دعوته للملأ. أما فاران فهو جبل من جبال مكة المكرمة كانت منه بداية دعوة النبي محمد صلى الله عليه وأله وسلم. كتاب اللغة المسمى لسان العرب لأبن منظور يترجم معنى كلمة فاران:((وفي الحديث ذكر فاران، هو اسم عبراني لجبال مكة، شرفها الله، له ذكر في أَعلام النبوة)).وكلمة فاران تعني الجبل ذو الكهف أيضا وهو المكان الذي عاش فيه إسماعيل عليه السلام مع أمه هاجر وفقا لما جاء في الأنجيل في سفر التكوين الأصحاح الحادي والعشرين:((21 وسكن في برية فاران ..)) وهذا معناه دون شك بأن النور الرباني يكون في واحد من ذرية إسماعيل عليه السلام. ويسند قولنا هذا ما جاء في سفر التكوين الأصحاح الحادي والعشرين في خطاب لله تعالى مع هاجر زوجة نبينا أبراهيم عليه السلام حين اشتد عليها وعلى ابنها العطش والجوع فخافت على ابنها من الموت:((18 قومي احملي الغلام و شدي يدك به لاني ساجعله امة عظيمة)). وكذلك في نفس الأصحاح من سفر التكوين نقرأ:(( 12فقال الله لابراهيم لا يقبح في عينيك من اجل الغلام و من اجل جاريتك في كل ما تقول لك سارة اسمع لقولها لانه باسحق يدعى لك نسل . 13 و ابن الجارية ايضا ساجعله امة لانه نسلك)). نود أن نقول لأهل الكتاب انا نعتبرأن هذه الأمة العظيمة من إسماعيل التي وعد الله تعالى بها هاجر والنبي إبراهيم في الأنجيل أنما هي أمة محمد وأله صلوات الله عليهم أجمعين. فماذا تقولون أنتم يا أهل الكتاب من هي هذة الأمة العظيمة من إسماعيل؟ ترى هل أخلف الله وعده لهاجر ولنبيه إبراهيم والعياذ بالله ؟


 

خامسا: ورد في سفر أشعيا الأصحاح الثاني والأربعين:(( 1 هوذا عبدي الذي اعضده مختاري الذي سرت به نفسي وضعت روحي عليه فيخرج الحق للامم . 2 لا يصيح و لا يرفع و لا يسمع في الشارع صوته . 3 قصبة مرضوضة لا يقصف و فتيلة خامدة لا يطفئ الى الامان يخرج الحق . 4 لا يكل و لا ينكسر حتى يضع الحق في الارض و تنتظر الجزائر شريعته)).هذه النبوءة تتحدث بأسم الله تعالى الذي يخبر بقرب مجيء نبي يختاره الرب ويصطفيه ليخرج الحق للأمم, أي لكل العالم. ويتحدث عن صفاته وأخلاقه حيث أنه ليس أنسانا ظالما ولا محبا للشر. لا يؤذي أحد, كما أنه لا يتعب ولا يكل من مهمته حتى يقيم الحق في الأرض ويكمل رسالته وينشر شريعته. ونرى أن هذة الصفات تنطبق على نبينا الكريم محمد صلى اللهِ عليه وأله وسلم. فهو المصطفى الذي أختاره اللهِ تعالى من بين خلقه ليدعو الناس لشريعة الله ودينه الذي هو الإسلام ((أن الدين عند الله الإسلام)). سورة ال عمران الأية19. وهو النبي الذي يخرج الحق للأمم كلها((وما ارسلناك الا كافة للناس )) سورة سبأ الأية28. كما أنه يملك خصالا سامية رفيعة ((وما ارسلناك الا رحمة للعالمين ))سورة الأنبياء الأية107

ثم نكمل القراءة في نفس المصدر:(( 6 انا الرب قد دعوتك بالبر فامسك بيدك و احفظك و اجعلك عهدا للشعب و نورا للامم . 7 لتفتح عيون العمي لتخرج من الحبس الماسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة)). هنا الرب يخاطب النبي القادم مؤكدا له بأنه سيجعله منارا لشعوب الأرض كلها ليخرج الضالين من الظلمات إلى النور بإذن اللهِ تعالى ((كتاب انزلناه اليك لتخرج الناس من الظلمات الى النور باذن ربهم الى صراط العزيز الحميد )) سورة أبراهيم الأية1

ثم نقرأ :((9 هوذا الاوليات قد اتت و الحديثات انا مخبر بها قبل ان تنبت اعلمكم بها . 10 غنوا للرب اغنية جديدة تسبيحه من اقصى الارض ايها المنحدرون في البحر و ملؤه و الجزائر و سكانها . 11 لترفع البرية و مدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا . 12 ليعطوا الرب مجدا و يخبروا بتسبيحه في الجزائر)). من هذه المقاطع توضح بأن النبوءة ستكون قريبة وأن الله وصفها لحملة الأنجيل والمؤمنين بالمسيح فهم بها عارفون عالمون. الله يأمر أهل الكتاب بل والعالم أن يرتلوا ترتيلا جديدا أو يغنوا أغنية جديدة. أغنية غير الأنجيل, وليرفعوا بها أصواتهم في بلاد الصحراء , تلك البلاد التي سكنها قيدار أبن إسماعيل عليه وعلى نبينا وأله أفضل الصلاة والسلام. وليسمعها سكان جبال سالع وليقدسوا الله وليهتفوا بأسمه. وهذا المقطع يتحدث عن أمر الله تعالى لأهل الكتاب بأتباع كتاب غير الأنجيل سوف ياتي به النبي الموعود, كما يأمرهم الله بتمجيده وتقديسه رافعين أصواتهم . بالتلبية في الحج عند المسلمين الذي أمرهم الله بأقامته. ذلك الهتاف الذي يمجد المسلمون به الله تعالى ((لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك . أن الحمد والنعمة لك والملك, لا شريك لك لبيك)). ولترتفع أصوات الممجدين لله حتى يسمع كل الساكنين في قمم الجبال أصوات تمجيد الرحمن


 

سادسا: جاء في رسالة يوحنا الرسول الأولى الأصحاح الرابع:(( 1ايها الاحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الارواح هل هي من الله لان انبياء كذبة كثيرين قد خرجوا الى العالم . 2 بهذا تعرفون روح الله كل روح يعترف بيسوع المسيح انه قد جاء في الجسد فهو من الله . 3 و كل روح لا يعترف بيسوع المسيح انه قد جاء في الجسد فليس من الله و هذا هو روح ضد المسيح الذي سمعتم انه ياتي و الان هو في العالم)). وهذا المقطع من رسالة يوحنا للناس من العهد الجديد للأنجيل ينصح المسيحيين أن لا يصدقوا كل من يدعي النبوة بعد المسيح. بل يجب أن يختبروا الأرواح, أي أن يختبروا الأنبياء. لأن هناك أنبياء كذبة كثيرون. فيعطيهم علامة مميزة لروح الله أو النبي الموعود, وهي أن النبي الذي يصدق المسيح ويأمر الناس بالأيمان بعيسى عليه السلام ورسالته هو روح الله النبي المنتظر. وإلا فالعكس بالعكس. لهذا نحن نجزم بأن روح الحق المعزي أو النبي الموعود أنما هو رسول اللهِ الأكرم محمد صلى اللهِ عليه وأله وسلم. لأن نبينا صدق برسالة عيسى لقول الحق:((نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وانزل التوراة والانجيل. مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ )) سورة أل عمران الأيتين 3 و4. وأيضا أعتبر القرأن أبرز صفات المسلمين المؤمنين الأيمان بالرسل السابقين وبما أنزل اليهم وفي مقدمتهم المسيح ورسالته(( والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ. أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) سورة البقرة الأيتين 4 و5.

سابعا: نقرأ في أنجيل يوحنا الأصحاح الأول(( 19 و هذه هي شهادة يوحنا حين ارسل اليهود من اورشليم كهنة و لاويين ليسالوه من انت . 20 فاعترف و لم ينكر و اقر اني لست انا المسيح .21 فسالوه اذا ماذا ايليا انت فقال لست انا النبي انت فاجاب لا . 22 فقالوا له من انت لنعطي جوابا للذين ارسلونا ماذا تقول عن نفسك )). هذا المقطع يتحدث عن مجيئ كهنة اليهود إلى يوحنا المعمدان(يحيى عليه السلام) ليسألوه عن نفسه. ومن أسلوب أسئلة اليهود نفهم بأن اليهود كانت لديهم نبؤات بمجيئ المسيح و إيليا والنبي, هذا خير دليل على أنهم كانوا ينتظرون نبيا أخر بعد المسيح عليه السلام. فمن هو هذا النبي المنتظر غير سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وأله وسلم؟


 

بشارة الأنجيل بقدوم مهدي أل محمد صلوات الله عليهم أجمعين

ان المتتبع للأنجيل يجد الوعود الكثيرة المتوالية عن مجيئ المسيح مع شخص يخلص العالم من الأنحراف والظلم. وتنذر بحرب تسمى ((هرمكدون)) وهي حرب يعتبرها الأنجيل حتمية ستقوم بين الخير والشر في أخر العالم, ينتصر فيها الخير وتنتهي كل صور الشر والأنحراف والظلم من على وجه الأرض.نقرأ في أنجيل متي الأصحاح الرابع والعشرين((27 انه كما ان البرق يخرج من المشارق ويظهر الى المغارب هكذا يكون ايضا مجيء ابن الانسان.28 لانه حيثما تكن الجثّة فهناك تجتمع النسور.29وللوقت بعد ضيق تلك الايام تظلم الشمس والقمر لا يعطي ضؤه
والنجوم تسقط من السماء وقوات السموات تتزعزع .30 وحينئذ تظهر علامة ابن الانسان في السماء . وحينئذ تنوح جميع قبائل الارض ويبصرون ابن الانسان آتيا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير.31 فيرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت فيجمعون مختاريه من الاربع )). وفي مقاطع أخرى من نفس المصدر السابق نقرأ(( 36 و اما ذلك اليوم و تلك الساعة فلا يعلم بهما احد و لا ملائكة السماوات الا ابي وحده . 37 و كما كانت ايام نوح كذلك يكون ايضا مجيء ابن الانسان .38 لانه كما كانوا في الايام التي قبل الطوفان ياكلون و يشربون و يتزوجون و يزوجون الى اليوم الذي دخل فيه نوح الفلك . 39 و لم يعلموا حتى جاء الطوفان و اخذ الجميع كذلك يكون ايضا مجيء ابن الانسان)) و((44 لذلك كونوا انتم ايضا مستعدين لانه في ساعة لا تظنون ياتي ابن الانسان)) ومثل ذلك نقرأ من نفس الأنجيل الأصحاح الخامس والعشرين((13 فاسهروا اذا لانكم لا تعرفون اليوم و لا الساعة التي ياتي فيها ابن الانسان )). ثم يستمر في نفس المصدر السابق بالقول:((33 و متى جاء ابن الانسان في مجده و جميع الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس على كرسي مجده . 32 و يجتمع امامه جميع الشعوب فيميز بعضهم من بعض كما يميز الراعي الخراف من الجداء)) و يرمز المسيح أحيانا لنفسه بمصطلح (أبن الأنسان) كما نجد في أنجيل مرقس في الأصحاح الرابع عشر((62 فقال يسوع انا هو . وسوف تبصرون ابن الانسان جالسا عن يمين القوة وآتيا في سحاب السماء)). ولكن المقصود أيضا هو مجيئ شخص مع المسيح لينتقم من الأشرار وذلك لأننا في رؤيا يوحنا الأصحاح الثاني عشر نقرأ:(( 1 و ظهرت اية عظيمة في السماء امراة متسربلة بالشمس و القمر تحت رجليها و على راسها اكليل من اثني عشر كوكبا . 2 و هي حبلى تصرخ متمخضة و متوجعة لتلد .3 و ظهرت اية اخرى في السماء هوذا تنين عظيم احمر له سبعة رؤوس و عشرة قرون و على رؤوسه سبعة تيجان . 4 و ذنبه يجر ثلث نجوم السماء فطرحها الى الارض و التنين وقف امام المراة العتيدة ان تلد حتى يبتلع ولدها متى ولدت . 5 فولدت ابنا ذكرا عتيدا ان يرعى جميع الامم بعصا من حديد و اختطف ولدها الى الله و الى عرشه))هذا المقطع يوضح بأن هناك شخصا أخر غير المسيح مخلصا للعالم من الأنحراف. هذا الرجل يولد في أجواء يترقبه كثيرون من الظالمين من أرباب المناصب والقوة لأجل التخلص منه, فعندما يولد يخفيه الله تعالى عنهم ليأتي أخر الزمان مخلصا للعالم من الظلم. وهذا هو اعتقادنا في مجيئ المهدي المنتظر صلوات الله عليه وعلى أبائه, فهو ولد في زمان ترقبته السلطة الحاكمة لتقتله عندما يولد, ولكن الله أخفاه عن أعين الظالمين حتى اليوم. حتى تأتي الساعة التي يأمره الله بها لأزالة الشر من على الأرض.ويثبت أيضا أدعائنا هذا ما جاء في سفر أرميا الأصحاح السادس والأربعين(( 9 اصعدي ايتها الخيل و هيجي ايتها المركبات و لتخرج الابطال كوش و فوط القابضان المجن و اللوديون القابضون و المادون القوس . 10 فهذا اليوم للسيد رب الجنود يوم نقمة للانتقام من مبغضيه فياكل السيف و يشبع و يرتوي من دمهم لان للسيد رب الجنود ذبيحة في ارض الشمال عند نهر الفرات)). وهذا معناه بأن الرجل المخلص يثأر من ظالميه لأن له ذبيحة أو قربان في أرض الشمال عند نهر الفرات. وفي عقيدتنا بأن المهدي المنتظر صلوات الله عليه وعلى أبائه يأتي ويخلص العالم من الظلم والشر كما يثأر لجده المذبوح ظلما الحسين وأهل بيته الذين قتلوا عند نهر الفرات شمالا. وقد قال النبي محمد صلى الله عليه وأله وسلم في الحديث المتواتر:(( لاتذهب الدنيا حتى يقوم بأمر امتي رجل من ولد الحسين يملاها عدلا كما ملئت ظلما وجورا )). وتواترت عند المسلمين أحاديث خروج المهدي مع المسيح في أخر الزمان ((المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي أشبه الناس بي خلقا وخلقا تكون له غيبة و حيرة تضل فيه الامم، ثم يقبل كالشهاب الثاقب ويملاها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا)) وهذا حديث نبوي متواتر أيضا

الخـــلاصة

أن الهدف من هذا البحث هو أخذ الدليل من الأنجيل على أن الإسلام هو الأمتداد الطبيعي والشرعي للأديان الأخرى. فالمسلمون لا يطعنون بأحد من الأنبياء ولا برسالاتهم فقد((آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ))سورة البقرة الأية 285

كما أن نبينا الكريم ليس بدعا من الرسل, وأنما جاء الأنبياء ببشارات قدومه وهذا ما أثبتناه سابقا. ومع أعترافنا كمسلمين بأن الدين الحقيقي عند الله هو الإسلام, إلا أن ذلك لا يمنعنا من أحترام أراء معتنقي الأديان السماوية الأخرى لأنه (( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ))سورة البقرة الأية 256. ولذا نجد أن نبينا الكريم عندما كان في المدينة المنورة حاكما عليها لم يجبر يهود المدينة ولا النصارى على أعتناق الإسلام قسرا وعنوة. بل أجازهم البقاء على ديانتهم

فسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين