|
الوجه الثاني للإعلاميات |
|
|
|
يحرز الإعلام الدولي بفضائيات مواقعه المبثة بالصورة والصوت مزيداً من الاهتمام ولعل من كثرة عدد المواقع الفضائية أضحت المقارنة من حيث المنافسة أو عدمها مسألة صعبة. ومواقع الفضائيات المتخصصة بمحاور إعلامية محددة أضحت تلعب دوراً يعلوه الملل أكثر من الانجذار بيد أن إحصاءات بهذا المجال لم تواكب لمعرفة الكم البشري الذين يهتمون اهتماماً فعلياً بتلك المواقع. ولعل في ظاهرة تقليب أزرار المشاهدين للمواقع العديدة في لحظات متوالية توضح شيئاً من هذه الحقيقة ولعل من أفقع تجارب المشاهدة أن الناس رغم عدم ثقتهم بالسياسة والسياسيين – على وجه العموم – لكنهم يتابعون الأخبار العالمية أول بأول لمواكبة حدث ما أو أكثر. وللحقيقة يمكن التطرق إلى أن فضائية ناجحة في أكثر من برنامج عندها مدعوة لإدخال تغييرات جذرية على نوعية عروضها ففي المجال السياسي يفضل أن ترتقي كل فضائية إلى الموقع الذي يؤهلها وكأنها قد أصبحت منبراً ديمقراطياً إذ من الحرام أن يعتقد القائمون على إدارات الإعلام الفضائي بأن ما يقدموه هو كافٍ لكسب ثقة الجمهور المتلقي لنتاجات موقعهم. لقد تخطى الإعلام اليوم مراحل عديدة واختزل خطوات متعددة كانت حتى قبل عقد من الزمان تبدو من محظ الخيال ولكن ما يشاهد اليوم من قنوات تلفزيونية وراديوية وما تدعم به الحركة الإعلامية من تثقيف شامل بما في ذلك الاعتماد على النشر من كتب وصحف وما شابه. ومسألة الإحصاء بقدر ما لها من ضرورة بأي مجال وبالذات المجال الثقافي فإن مما يؤسف له أن الإحصاءات المواكبة لما يتم إنجازه أو يخطط له لفترة العقد القادم مثلاً مسألة تبدو غير واردة وحتى بعض الإحصاءات المعلن عنها لا يتم الإعلان عن جداولها إلا بعد فترات تعتبر طويلة نسبياً إن لم تسمى (قاتلة) فمثلاً أن نفوس البلدان العربية اليوم قد تجاوز الـ(270) مليون نسمة إلا أن إحصائية حديثة قد اعتمدتها الدوائر العربية ذات الصلة توضحت منها أن كل البلدان العربية وعددها (22) بلداً قد أنتجت مجتمعة خلال سنة 1991م ما لا يزيد (6) آلاف كتاب مقابل (11) مليون كتاب تقريباً في أمريكا الشمالية و(42) ألف كتاب في أمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي مما يدل من مقارنة رقمية بسيطة لما تقدم أن الإنتاج العربي للكتاب متدنٍ فعلاً إلى حدود غير مشجعة ولا تتناسب مع حجم السكان القارئ مقارنة بالدول الأخرى هذا بدون التطرق إلى نوعية الكتاب العربي المطبوع إذ من التقدير الذي يقدره القارئ أن عدد المؤلفين العرب اليوم هو أكثر من (6000) شخص! أي بعبارة صريحة أن عدد المؤلفين العرب اليوم يفوق عدد الكتب المؤلفة في طول وعرض البلاد العربية وهذا الخلل يمثل أحد الصفحات الكالحة للوجه الثاني من جزئية التأليف في العالم العربي وهو أمر غير هين ويمثل فجوة عميقة في الحياة الثقافية العربية لا يمكن من خلالها تجديد الثقة بالنتاج العربي العام في المجالين الثقافي والإعلامي. |