
|
العراق: ملامح المحنة الاقتصادية في بلد بالغ الثراء |
|
أظهر مسح لوزارة التخطيط العراقية يوم الخميس أن العراقيين الذين يؤرقهم عنف لا يتوقف لايجدون سببا يذكر للتفاؤل اقتصاديا واجتماعيا مع معاناتهم من هبوط مأساوي في مستويات المعيشة وارتفاع معدلات البطالة. وجاء بالاستطلاع ان الوضع في هذه القوة النفطية يتدهور سريعا. وقال وزير التخطيط برهم صالح في مؤتمر صحفي ان هذا المسح يكشف عن وضع مأساوي لمستوى المعيشة في العراق. وأضاف ان هذه الاحصاءات تعكس التناقض بين ثروة هذا البلد والمستوى المتدهور لكل القطاعات الحيوية للعراقيين. وتواجه الحكومة العراقية الجديدة التي تشكلت قبل اسبوعين مهمة عصيبة تتمثل في استعادة الامن والمرافق العامة لاقتصاد دمرته الحروب والعقوبات التجارية. وأجري المسح الذي قامت به وزارة التخطيط العراقية وبرنامج الامم المتحدة الانمائي بتمويل من الحكومة النرويجية في النصف الثاني من العام الماضي وشمل 18 محافظة. وجاء بالمسح ان معدل البطالة وصل الى مستوى خطير بلغ 50 في المئة مما يثير تساؤلات بشأن ما اذا كان عدد متزايد من الشبان العراقيين سينضمون الى صفوف التمرد. وأظهر المسح ان 33.4 في المئة من الشبان عاطلون بينما تصل النسبة بين خريجي الكليات الجامعية والمدارس الثانوية الى 37.2 في المئة. ويعمل 33 في المئة من العراقيين في اعمال دون مستوى مؤهلاتهم. وفي المقابل كانت البطالة في الثمانينات عندما كان العراق يخوض حربا مكلفة مع ايران لا تزيد عن 3.6 في المئة وصلت الى 13.6 في المئة في التسعينات بعد ان أصابت عقوبات فرضتها الامم المتحدة الاقتصاد العراقي بالشلل في اعقاب قيام قوات صدام حسين بغزو الكويت. وكان العراقيون يأملون أن يؤدي سقوط صدام حسين عام 2003 الى تقليص سيطرة الدولة على الصناعات مما يحقق الرخاء. ولكن حتى الخدمات الاساسية ليست متوفرة لغالبية العراقيين. وأظهر المسح ان 85 في المئة من الاسر العراقية تعاني من الانقطاع المتكرر للكهرباء وأن 54 في المئة فقط من الاسر العراقية تستطيع الحصول على مياه نظيفة. وان 37 في المئة من المنازل متصلة بشبكة صرف صحي مقارنة بنحو 75 في المئة خلال الثمانينات. وقبل عشرين عاما كان لدى العراق واحدة من أعلى المستويات الطبية في الشرق الأوسط ولكن المستشفيات الان دمرت بفعل القصف ويعاني ضحايا اطلاق النار من نقص حاد في المعدات الطبية والادوية. وجاء بالمسح ان عدد الامهات اللاتي تقضين نحبهن أثناء الولادة وصل الى 93 من بين كل مئة الف حالة ولادة مقابل 14 في الاردن و32 في السعودية. وقال المسح ان هذه الاحصاءات تظهر تدهور الخدمات الصحية في العراق. وبعد مشاحنات استمرت ثلاثة اشهر بعد انتخابات 30 يناير كانون الثاني تواجه الحكومة الجديدة بالعراق تحديا جسيما يتمثل في اعادة بناء الاقتصاد والخدمات الاجتماعية في بلد تسببت التفجيرات الانتحارية واطلاق النار وعمليات الخطف به في ابعاد المستثمرين. وجاء بالمسح ان 25 في المئة من الاسر العراقية لا يمكنها جمع ما يساوي 70 دولارا أسبوع لمواجهة اي حالة طارئة. وقال صالح الذي ناشد المجتمع الدولي مد يد العون ان كل مؤشر اقتصادي اجتماعي يعتبر مأساة خاصة مع الاخذ في الاعتبار حقيقة ان العراق بلد بالغ الثراء. وأضاف ان العراقيين يحتاجون الى مستشفيات وخدمات صحية وفرص عمل. وتابع صالح ان الاعوام الثلاثة الماضية شهدت تقدما ولكن العراق مازال في حاجة للكثير الذي يتعين القيام به. |