|
الإمام العسكري ع ومسؤولية التمهيد لعصر الغيبة |
|
تكتسب حياة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) أهمية بالغة بالنسبة إلينا نحن الشيعة، ففي وصاياه كثيراً ما نجد تأكيداً على موضوع الإمام المهدي (عج)، وغيبته، وكيفية التعامل مع هذا الإمام. وانتظار فرجه، والاتصال به من خلال سفرائه المعتمدين والخلص من علماء وفقهاء الشيعة، فمن وصية له (عليه السلام) للفقيه علي بن الحسين بن بابويه القمي ، يوصي الإمام الشيعة ببعض الأمور ذات الأهمية البالغة في عصر الغيبة الكبرى فيقول: (...عليك بالصبر وانتظار الفرج، فإن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج، ولا تزال شيعتنا في حزن حتى يظهر ولدي الذي بشر به النبي (صلى الله عليه وآله) أنه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً...). من هنا نجد أن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) يكثّف جهوده لفترة الانتقال من عصر الحضور إلى عصر الغيبة، لخطورة المرحلة من، ولقصر الفترة الزمنية التي كان يعيشها الإمام (عليه السلام) وهو يرى سرعة التقلّبات السياسية على مستوى الحكّام والخلفاء، كما يرى سوء تعاملهم جميعاً مع أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم من جهة، ورصدهم للإمام (عليه السلام) وكل تحركاته من جهة أخرى، وسعيهم الحثيث للبحث عن المهدي الموعود المنتظر الذي بشّر الرسول (صلى الله عليه وآله) بأنه القائم بالقسط والعدل، والمقارع لكل رموز الظلم والعدوان. فمهمّة الإمام الحسن العسكري خطيرة جدّاً تجاه ولده المهدي، كما هي خطيرة تجاه شيعته الذين سيُصابون بهذه الأزمة والمصيبة الجديدة التي لم يألفوها مع أئمتهم وهم يعيشون معهم وبين ظهرانيهم خلال قرنين ونصف، ويتلقّون التعاليم والتربية المباشرة منهم. إنّ من أهم انجازات الإمام العسكري (عليه السلام) هو التخطيط الحاذق لصيانة ولده المهدي (عليه السلام) من أيدي العتاة العابثين الذين كانوا يتربصون به الدوائر منذ عقود قبل ولادته، ومن هنا كانت التمهيدات التي اتّخذها الإمام تنصب أوّلاً على إخفاء ولادته عن أعدائه وعملائهم من النساء والرجال الذين زرعتهم السلطة داخل بيت الإمام، إلى جانب إتمام الحجة به على شيعته ومحبّيه وأوليائه. وقد خطّط(ع) ليبقى الإمام المهدي بعيداً عن الأنظار كما ولد خفية ولم يطلع عليه إلاّ الخواص أو أخصّ الخواص من شيعته. وأما كيفية إتمام الحجّة في هذه الظروف الاستثنائية على شيعته فقد تحقّقت ضمن خطوات ومراحل دقيقة قام بها وأداها الإمام العسكري، وهي كالآتي: 1- النصوص التي تبشر بولادة الإمام المهدي والتي رويت عن الإمام العسكري. 2- الإشهاد على الولادة. 3- الإخبار بالولادة ومداولة الخبر بين الشيعة بشكل خاص من دون رؤية الإمام. 4- الإشهاد الخاص والعام بعد الولادة ورؤية شخص الإمام المهدي. 5- ترتيب رؤية بعض خواصّ الشيعة للإمام المهدي (عليه السلام). 6- التخطيط للارتباط بالإمام المهدي بوساطة وكلاء الإمام العسكري. الذين أصبحوا فيما بعد وكلاء للإمام المهدي بالأُسلوب نفسه الذي كان معلوماً لدى الشيعة حيث كانوا قد اعتادوا عليه في حياة الإمام الحسن العسكري. 7- البيانات والأحاديث التي أفصحت للشيعة عمّا سيجري لهم ولإمامهم الغائب في المستقبل وما ينبغي لهم أن يقوموا به. إن الإمام المهدي (ع) في غيبته كما في ظهوره... دعوة لإقامة الإسلام المحمدي الأصيل، وهو (عج) دافع ومنهج للعمل والارتقاء والمراقبة والمحاسبة وتزكية لنفسية المنتظِر لقيام دولته وسطوع نور عدله ورحمته... ففلسفة الانتظار تتجسد عند أتباع أهل البيت (ع) ورعاً وتقوىً وعملاً دؤوباً تمكيناً لأنفسهم للانضواء تحت لوائه (عجل الله تعالى فرجه الشريف) الذي سينطلق في رحاب الأرض انقاذاً للمستضعفين والمظلومين المحرومين من الانسانية جمعاء. |