العنف في العراق يعرقل جهود ضخ 21 مليار دولار لاعادة البناء

 

قال مسؤول أمريكي يوم السبت ان خطط واشنطن الرامية الى ضخ 21 مليار دولار لإعادة الإعمار بالعراق تراجعت كثيرا بعد ان أعاقها العنف الذي أودى بحياة مئات الاشخاص الذين يعملون بعقود فضلا عن تحويل الأموال الى مجال الأمن.

وقال وليام تايلور المسؤول الامريكي الذي يشرف على عمليات إعادة البناء الأمريكية في العراق "أمامنا طريق طويل. ندرك ان هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به."

وأبلغ تايلور الصحفيين بانه من السابق لأوانة التكهن بالوقت الذي سيصبح فيه العراقيون ينعمون بالكهرباء والخدمات الأساسية الأخرى على نحو لائق بعد مرور أكثر من عامين على الغزو الذي قادته الولايات المتحدة.

وقالت تريزا شوبي المتحدثة باسم مكتب ادارة إعادة الإعمار بالعراق ان هجمات المسلحين اسفرت عن مقتل 295 من المتعاقدين فقط على تنفيذ مشروعات امريكية منذ بدء عمليات إعادة الإعمار.

وأرغم العنف حكومات وشركات أجنبية على ضخ أموال في مجال الأمن الأمر الذي أدى الى استنزاف الميزانيات وتأخير مشروعات إعادة البناء بعد سنوات عانى منها العراق من الحروب والعقوبات التجارية التي فرضتها الامم المتحدة وسيطرة الدولة القوية على الاقتصاد.

ومن شأن تدعيم شبكة الكهرباء الوطنية ان يساعد على رفع الروح المعنوية للعراقيين الذين ظلوا لثلاثة فصول صيف متتالية يكافحون حرارة الجو الحانقة بأجهزة تكييف لا يصلها التيار الكهربائي الا نادرا.

لكن تايلور قال ان العنف تسبب في تعطيل خطة امريكية لتحسين شبكة الكهرباء.

وبرهنت محاولة نقل جهاز توربين ضخم و 400 طن من المعدات في قافلة الى مدينة كركوك الشمالية بانها عملية تنطوي على مخاطر بالغة في دولة يستطيع المسلحون فيها شن هجمات على مختلف انواع الطرق لا سيما الطرق الصحراوية البطيئة.

وقال تايلور "ننوي الوصول الى هناك بحلول سبتمبر."

وتفاقمت حدة الفوضى في العراق منذ تشكيل حكومة جديدة الشهر الماضي وعدت بتحقيق الاستقرار.

وقتل المسلحون اكثر من 500 شخص في تفجيرات انتحارية وهجمات أخرى مما أثار المخاوف من تطور العنف الى حرب اهلية طائفية.

وألقى وزير الداخلية العراقي بيان جبر الضوء على الازمة الامنية في العراق من خلال مؤتمر صحفي عقده يوم السبت.

وقال ان القوات العراقية اكتشفت في الآونة الأخيرة مصنعا لتصنيع القنابل حيث لا يستغرق الامر اكثر من ساعة واحدة للمسلحين لتلغيم سيارة بالمتفجرات.

وقال تايلور ان المستثمرين لن يفكروا في المجيء الى العراق باعداد كبيرة مالم يلحظوا دلالات على حدوث انتعاش اقتصادي في العراق الذي يعد من الدول الكبرى في انتاج النفط.

وقال "حتى شركات النفط التي عادة ما تذهب الى اماكن محفوفة بالمخاطر لا تزال تنتظر."

وقال ان الجهود الامريكية في العراق شملت 57 من بين 160 مشروعا مقررا في مجال الكهرباء و47 من بين 147 مشروعا في معالجة المياه.

وحين سُئل عن السبب في ان الصحفيين قلما يحصلون على معلومات عن مثل هذه المشروعات الناجحة قال ان الكشف عن اي خطط ينطوي على مخاطر جسيمة.

وقال تايلور "أتذكر قبل تسعة أو عشرة أشهر أعلنا عن حفل افتتاح في محطة لمعالجة المياه فما كان من الارهابيين الا ان شنوا هجوما قتل خلاله 33 طفلا في مدرسة مجاورة."

هذا وقتل حوالي 295 من الموظفين الأميركيين والعناصر المسؤولين عن أمنهم منذ سنة في العراق، بحسب ما أفاد مسؤولون في المكتب الاميركي لإعادة الإعمار في بغداد.

وقالت مسؤولة في المكتب في مؤتمر صحافي «قتل 295 موظفا أميركيا وعنصرا أمنيا منذ 30 ابريل (نيسان) 2004 في العراق». وقال مدير المكتب وليام تايلور تعليقا على الموضوع «إن تكاليف الأمن ارتفعت بسبب العنف المستمر في البلاد». وبحسب الأرقام الصادرة عن المكتب، فان «12 إلى 16%» من الموازنة الأميركية الإجمالية المخصصة لإعادة إعمار العراق والبالغة 21 مليار دولار، تذهب إلى النفقات الأمنية.