الصفحة الرئيسية الصفحة الرئيسية
القران الكريم القران الكريم
أهل البيت ع أهل البيت ع
المجالس    المحاضرات
المجالس   اللطــــميات
المجالس  الموالــــــيد
الفيديو   الفــــــيديو
الشعر القصائد الشعرية
مفاهيم اسلامية
اسال الفقـــيه
المقالات المقـــــالات
القصص الاسلامية قصص وعبر
القصص الاسلامية
الادعية الأدعية والزيارات
المكتبة العامة المكتبة العامة
مكتبة الصور   مكتبة الصور
مفاتيح الجنان مفاتيح الجنان
نهج البلاغة   نهج البلاغة
الصحيفة السجادية الصحيفة السجادية
اوقات الصلاة   اوقات الصلاة
 من نحــــــن
سجل الزوار  سجل الزوار
اتصل بنا  اتصــــل بنا
مواقع اسلامية
ويفات منوعة ويفات منوعة
ويفات ملا باسم الكلابلائي ويفات ملا باسم
ويفات ملا جليل الكربلائي ويفات ملا جليل
فلاشات منوعة فلاشات مواليد
فلاشات منوعة فلاشات منوعة
فلاشات منوعة فلاشات احزان
ثيمات اسلامية ثيمات اسلامية
منسق الشعر
فنون اسلامية
مكارم الاخلاق
كتب قيمة
برامج لكل جهاز

أضعناه.. فهلاّ فهمنا

  قليل من وقتك رشحنا لافضل المواقع الشيعية ان احببت شكر لكم

لأن نبكي على أنفسنا أجدى من أن نبكي عليه، ولأن نرثي حالنا أولى من أن نرثيه، فهو الحي.. ونحن الأموات!

هو حي لأنه »باقٍ ما بقي الدهر« بروحه وبعلمه وبفكره وبإنجازاته وبتراثه الذي خلفه في أمته، ونحن أموات لأننا غارقون في محيط مأكل أو مشرب أو منام، فإنْ عمّرنا فإنما نعمّر ليومنا، وإنْ عملنا فإنما نعمل لساعتنا، هذا فحسب!

أما هو؛ فقد اختار أن يعيش أبدا بعطائه، وأن يخرج من سجن الدنيا إلى آفاق نعيم الآخرة، وأن يقترب من ربه وأئمته وأجداده. وأما نحن؛ فقد اخترنا أن نعيش لبرهةً بجهلنا، وأن نضع أنفسنا في زنزانة دنيانا، وأن نبتعد عن إمام زماننا وسادتنا بذنوبنا!

فعلى مَن يجب أن نبكي وننتحب؟! أعَلى الذي مضى إلى ربه بصحيفة بيضاء مشرقة مكتوب فيها أنه ما أضاع فرصة من حياته إلا واستثمرها في سبيل الله، حاملا هم الأمة، ناشطا في إنهاضها، ساعيا إلى إصلاحها، مربيا على الخير أبناءها، مدافعا عن أولياء نعمتها، متصديا لأعدائها؟! أم علينا نحن الذين نرتع في دنيانا وقد سوّدنا صحائف أعمالنا، ليس همنا إلا علفنا وما إليه تهوى أنفسنا؟! أعلى مثل هذا العظيم الخالد أم على أمثال أنفسنا أجدر أن نبكي؟!

بل على أنفسنا ينبغي أن نبكي ونحزن، إذ استمرنا العيش بلا هدف ولا رسالة، وركنا إلى البلادة والجمود والتلكؤ دونما إحساس بالمسؤولية الشرعية ولا إدراك بالواجب المحتم علينا عمله تجاه أئمتنا المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

إمامنا الراحل رضوان الله تعالى عليه لم يكن من صنفنا نحن، ولم يكن ينتمي إلى عالمنا المظلم، فكان جسده هنا وروحه هناك، قرب محمد وآله عليهم السلام. كان يتوق إلى اليوم الذي يرى فيه راية التشيع تظلل الأرض من أقصاها إلى أقصاها، وكانت أمنيته أن تصبح هذه الأمة في طليعة الأمم مجدا وعزة وكرامة.

إلا أنه - أعلى الله في الجنان مقامه - لم يجد من يفهمه إلا قليلا نادرا، كان هو في واد ونحن في واد آخر! لم نكن في مستوى رسالته وتطلعاته، ولم نكن في حجم ما يصبو إليه، وهكذا أضعناه كما أضعنا قبله الميامين الأطهار صلوات الله عليهم، والعشرات العشرات من العلماء والمجاهدين والمصلحين.

كنا - كالملايين من أضرابنا في شتى البقاع - نحبه بلا شك، ونعتبره لنا أبا روحيا، نقلده ونتبعه ونأتم به، نلجأ إليه ونلوذ به في مشاكلنا ومستعصياتنا. نستمع إلى خطاباته الحماسية ومحاضراته القيمة فننبهر، ونقرأ مؤلفاته التي كتبها على اختلاف مستوياتنا فنعجب، ونجلس إليه ونرى فيه تواضعه وحنانه ودماثة أخلاقه فنكاد نقبل تراب نعليه! بيد أننا مع ذلك كله، كنا أبعد ما نكون عن طموحه الكبير، وآماله الواسعة. ذلك لأننا كنا أصحاب قول بلا عمل، وتفاخر بلا إنجاز!

مَن منا يا ترى استوعب ما كان يكتبه ويقوله ويوصي به؟! من منا حاول أن يحقق جزءا يسيرا مما كان يفكر به؟! من منا ترجم وصاياه التي أوصانا بها إلى أفعال على أرض الواقع؟! من منا نذر نفسه للرسالة العظيمة كما نذر هو نفسه لها؟!

لقد كان شعلة من النشاط والعمل الدؤوب لا تهدأ ولا تخبو، يشوّق هذا ويشجع ذاك، ويجتمع مع هؤلاء ويوصي أولئك، ويحمّس هذه الفئة ويحرض تلك.. كان ينصح الصغير والكبير، الرجل و المرأة، الكاسب والتاجر، العالم والطالب.. الكل كان يحاول أن يعدّه إعدادا جيدا ليكون من حمَلَة الرسالة النهضوية فيشارك في صنع المجد المرتقب والتمهيد لدولة صاحب الأمر صلوات الله وسلامه عليه. فأين مثله بيننا؟! وأين كنا نحن منه؟!

كان ينادي بدولة إسلامية عالمية واحدة.. أين هي؟! كان يدعو إلى ثلاثة مليارات من الكتب.. أين هي؟! كان ينادي بالحرية والعدالة والمساواة والشورى والأمة الواحدة والأخوة الإسلامية والسلم واللاعنف والأخلاق الفاضلة.. فأين تلك المبادئ عن واقعنا المعاصر؟! وأين نحن مما كان يحلم به إمامنا الراحل قدس الله نفسه الزكية ؟!

لم لا نسأل أنفسنا: لطالما تشرفنا بلقاء هذا الإمام الحنون العطوف، ولطالما أوصانا بوصاياه العشر التي يأتي التقوى في أولها، ولطالما دعانا إلى التحرك لهداية العالم وتبصير أهله بطريق الله تبارك وتعالى وأوليائه عليهم السلام.. فمتى أعطينا تلك الوصايا حقها وما الذي حققناه منها؟!

لقد كنا - والحقيقة مرة لابد من قولها - بئس الرعية لخير راع، وقد ظلمناه إذ لم نؤهل أنفسنا لما أراد أن يحملنا إياه. والحق أن هذا الإمام المظلوم؛ على ما لاقاه من ظلم الظالمين وجور الجائرين؛ فإنه لم يلقَ ظلما أشد مما لقيه على يد أدعياء اتباعه ومحبته! نعم على يدنا نحن.. نحن الذين ظلمناه!

كما ظلم المسلمون نبيهم من قبل! وكما خذل أدعياء الشيعة إمامهم من قبل! وهكذا تستمر السلسلة جيلا بعد جيل وزمنا بعد زمن ولا يُدرى متى تنتهي!

وهذه الأمة النائمة الخامدة لا يُعلَم متى ستفيق من رقدتها لتقدر عظماءها قبل مماتهم! هانحن.. لا نقدر عظماءنا إلا بعد وفاتهم، وهانحن.. لم نعرف محمدا ولا عليا ولا فاطمة ولا حسنا ولا حسينا ولا أئمة إلا بعد أن غابوا عنا فأحسسنا بقيمتهم وأدركنا فداحة تضييعنا إياهم!!

لقد ارتحل عنا هذا الإمام المظلوم وعينه على نهضة الأمة، ولسانه يوصي بإنقاذها، وفكره مشغولا بأزماتها، وقلبه حاملا لهمومها وآهاتها. أما نحن فلو فتشنا في عيوننا وعقولنا وقلوبنا فلن نجد انشغالها إلا بدنيانا وأهل دنيانا!

جميعنا الآن يبكي.. ولكن ما فائدة البكاء إن لم يكن ندما على ما فات وعهدا على التغيير؟ وما فائدة أن نتشح بوشاح الحزن إن لم يكن هذا الوشاح درعا نتسلح به لتحقيق طموحات الإمام الراحل؟

إنه رسم لنا الطريق وأرشدنا إليه، فهل نحن جادون الآن في السير فيه؟ وهل نمتلك الشجاعة الكافية لأن نقطع على أنفسنا عهدا بمواصلة الدرب لتحقيق المبادئ العظيمة التي نادى بها الإمام الراحل رضوان الله عليه؟ هل لنا الآن أن نصحو فننتبه إلى أحوالنا ونعمل على (التغيير - الإنقاذ - الإنهاض) كما أراد وكما حث مرارا وتكرارا؟

إن هذا يتوقف علينا نحن، أن نعيد مراجعة أنفسنا ونتخلى عن لبوس التخاذل والتواكل ونستكمل مسيرة البناء، ونحقق المشروع الحضاري الذي تركه لنا الإمام الراحل في تراثه الموسوعي الضخم.

آن أوان الأفعال بدلا من الأقوال، وآن أوان الإنجاز بدلا من التفاخر، فلنصلح أنفسنا أولا ثم فلننطلق إلى هداية البشرية ونشر الولاء لمحمد وآله عليهم الصلاة والسلام في ربوعها، وليجعل كل فرد منا ذلك هدفه في حياته، وليكن هذا الهدف مقدّما على ما سواه من أهداف وآمال.

عند ذلك فقط؛ يمكن أن نصف أنفسنا بأننا »أحياء« لا أموات! وعندها فقط يمكن أن ندعي بأننا فهمنا الإمام الراحل واستوعبنا دروسه التي ألقاها علينا ونفذنا وصاياه التي أوصانا بها.

ولربما يبات الإمام الراحل عندئذ قرير العين إذ يرى ما كان يحلم به قد تحقق على يد ثلة من المؤمنين الذين ساروا في دربه وعملوا بوصاياه.

فسلام عليك يا أبتاه.. يا سيد الفقهاء ومعجزة الزمان وسلطان المؤلفين، سلام عليك أيها المجدد الشيرازي الثاني، وهنيئا لك صحبة أجدادك الطاهرين الميامين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

 

موقع يازهراء سلام الله عليها