*
لماذا أغلق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأبواب المطلّة على مسجده
إلا باب بيت علي وفاطمة (عليهما السلام)؟!
* هل
القرآن والعترة عدلان متكافئان؟!
* الحسين:
الطريق الطبيعي الذي قدّره الله (تعالى) لبقاء الإسلام والقرآن وذكر نبيه
(صلى الله عليه وآله وسلم).
* معيار
الحق والحقيقة هما القرآن الكريم وأهل البيت (عليهم السلام) فقط.
* علينا أن
نبحث في أخلاق الرسول والعترة لنعمل بهما.
* للإمام
الحسين (عليه السلام) السهم الأكبر في حفظ الثقلين اللذين أوصى باتباعهما
الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم).
لم تكن المسافة بين بيت النبي (صلى الله عليه وآله
وسلم) وبين المسجد طويلة، لأن بيته (صلى الله عليه وآله وسلم) كان لصيقاً
بالمسجد، وكان للبيت باب ينفتح على المسجد قبل أن يأتي الأمر الإلهي بسدِّ كل
الأبواب المطلّة على المسجد، إذ سُدّت جميعها بما فيها باب بيت النبي (صلى
الله عليه وآله وسلم)، ولم يَستثنِ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) - كما
أمر الله - إلا باب بيت علي وفاطمة (صلوات الله وسلامه عليهما). والسبب واضح،
لأنه لم يكن كلّ الذين في بيت الرسول - إلاّ هو (صلى الله عليه وآله وسلم) -
معصومين. فنساؤه لم يكُنّ معصومات، ولذلك لم يُستثنَ بيته (صلى الله عليه
وآله وسلم) من هذا الأمر الإلهي. أما بيت علي وفاطمة (عليهما السلام) فكان
ساكنوه معصومين، لا يمسّهم دنس ولا يعتريهم حدث، ولذلك استثني، وكان البابَ
الوحيد المسموح ببقائه مفتوحاً على المسجد النبوي.
لم يكن إيصاء الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله
وسلم) بالقرآن والعترة (عليهم السلام) مقتصراً على الموقف الشهير (حين قرب
وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم))، بل تكرّر عنه في مواقف كثيرة، منها أنه
(صلى الله عليه وآله وسلم) جمع الناس في مسجد الخيف بعد أن نزل قوله تعالى:
(إذا جاء نصر الله والفتح) بمنى في حجة الوداع، فقال: «أيّها الناس! إني تارك
فيكم الثقلين إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا، ولن تزلّوا، كتاب الله وعترتي أهل
بيتي، فإنه قد نبّأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض
كإصبعي هاتين - وجمع بين سبّابتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين سبّابته
والوسطى - فتفضل هذه على هذه».
هناك رواية
عن الإمام الصادق (عليه السلام) يفسّر فيها هذا الموقف من رسول الله (صلى
الله عليه وآله وسلم)، مفادها أن الناس - عادة - إذا أرادوا وصف شيئين
بأنّهما لن يفترقا، مثَّلا لهما بجمع السبّابة والوسطى، ولكنّا نلاحظ أنّ
الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) جمع بين سبّابتيه، فلماذا فعل ذلك؟ يفسّر
الإمام (عليه السلام) ذلك ببيان مفاده أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
أراد أن يبيّن أن القرآن والعترة عدلان متكافئان - إضافة إلى أنهما لا
يفترقان -، فإن الوسطى أطول من السبابة قليلاً، ولكن حيث إن النبي (صلى الله
عليه وآله وسلم) جمع سبّابتيه، فهذا معناه أنه لا القرآن أطول من أهل
البيت (عليهم السلام) ولا أهل البيت أطول من القرآن الكريم.
للإمام الحسين (عليه السلام) السهم الأكبر في حفظ
الثقلين اللذين أوصى باتباعهما الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم). ولو
لم تكن قضية الإمام الحسين (عليه السلام) وتضحياته في كربلاء وفي يوم عاشوراء
لما بقي للإسلام ولا للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) اسم ولا أثر، كما دلّت
على ذلك الأخبار الكثيرة. وقد روي عن الإمام الحسين (عليه السلام): (إنّي لم
أخرج بطراً ولا أشراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنّما خرجت أطلب الإصلاح في
أُمّة جدّي محمّد أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، أسير بسيرة جدّي
وسيرة أبي علي بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحقّ فالله أولى بالحقّ... وهو
أحكم الحاكمين)، ومن هنا يتضح أكثر معنى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله
وسلم): «حسين مني وأنا من حسين». أما كون الحسين (عليه السلام) من الرسول
(صلى الله عليه وآله وسلم) فواضح، لأنه سبطه وابن بضعته، وأما كونه (صلى الله
عليه وآله وسلم) من الحسين فيرشد إلى أن استمرار رسالته (صلى الله عليه وآله
وسلم) مدينٌ للإمام الحسين (عليه السلام)، فنحن عندما نذكر اليوم اسم النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم)، فإنما هو بفضل دم الإمام الحسين (عليه السلام).
إن الله تعالى هو الذي تعهّد بحفظ دينه وكتابه
فقال: (إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإنَّا لَهُ لَحَافظُونَ).ولكنه
سبحانه قدّر أن يكون بقاء الإسلام والقرآن وأحكامه وذكر نبيه (صلى الله عليه
وآله وسلم) عن الطريق الطبيعي، وليس بالمعجزة وحدها. والطريق الطبيعي الذي
قدّره الله (تعالى) لذلك، قضية كربلاء الإمام الحسين (عليه السلام). وهكذا
صار الإمام الحسين (عليه السلام) سبباً لبقاء الإسلام والقرآن وأحكام الله
(تعالى) واسم نبيه الكريم وعترته الطاهرة، إذن فما هي مسؤوليتنا نحن اليوم
إزاء ذلك؟
علينا أن نراجع أنفسنا دوماً لنلاحظ هل نحن
منفذّون لوصية نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ وهل أعمالنا مطابقة لأوامر
القرآن الكريم والعترة النبوية الطاهرة؟ إن عترة النبي (صلى الله عليه وآله
وسلم) هم خلفاؤه من بعده بدءً بالإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه
السلام) وانتهاءً بالإمام المهديّ المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)،
فإن الأرض لا تخلو من حجّة لله. فمن كان عمله مطابقاً لأوامرهم كان ناجياً
ومرضيّاً عند الله (تعالى)، وإلا فإنه خاسر كائناً من كان، لأن معيار الحق
والحقيقة هما القرآن الكريم وأهل البيت (عليهم السلام) فقط كما حددهما النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم)، لقد بذلتم - أنتم الإخوة المؤمنين - خلال شهري
محرم وصفر الماضيين جهوداً كثيرة من أجل قضية الإمام الحسين (عليه السلام)
كلّ بحسب ظروفه ووسعه، ولكن هذا وحده لا يكفي، بل علينا في سائر أيام السنة
أن ننظر إلى أعمالنا أمطابقة هي للقرآن الكريم وتعاليم أهل البيت (عليهم
السلام) أم لا؟ وهل نحن طبّقنا وصية الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)
بالتمسك بهما؟ ليقرأ كلّ منا يومياً عدة آيات من القرآن الكريم بتأمّل ثم
لينظر هل أعماله مطابقة لما يقرأ، وهل هو كما يريد القرآن الكريم؟
علينا أن نبحث في أخلاق الرسول والعترة لنعمل بهما،
لنتعلّم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولنقتدِ به في إصلاح
أبنائنا، ولنعلم أن استعمال الأخلاق أولى من استعمال الولاية في بعض الأماكن،
لأن الأخلاق لها القابلية على جذب نفوس الناس غالباً، وإنّ من دواعي انتشار
الإسلام أخلاق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فبهذه الأخلاق استطاع
الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يغيّر كثيراً من المنافقين ويحوّلهم إلى
مسلمين صادقين، وبهذه الأخلاق نجح (صلى الله عليه وآله وسلم) في أن يكسب حتى
كثيراً من المشركين واليهود إلى نور الإسلام والهداية، وأنتم أيها الأبناء لا
تغفلوا بدوركم عن عظمة حقّ والديكم وولايتهم عليكم، وإن لم يستعملوهما معكم.
-
من محاضرات سماحة
آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)
|