|
خرج أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب
(عليه السلام) ذات ليلة من مسجد الكوفة المعظم متوجهاً الى داره،
وقد مضى ربع الليل، وكان معه كميل بن زياد، وهو من خيار أصحابه،
وهما يسيران في طريقهما وصلهما صوت شجي حزين لرجل يتلو قوله تعالى
(أمّن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة
ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون). فاستحسن ذلك كميل
في باطنه، وأعجبه حال الرجل من غير أن يقول شيئاً، فالتفت إليه
أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقال: "يا كميل لا تعجبك طنطنة الرجل
إنه من أهل النار وسأنبئك فيما بعد". فتحير كميل لمكاشفته (عليه
السلام) له على ما في باطنه وشهادته للرجل بالنار، فسكت كميل عن
الأمر، ومضى حين من الزمن الى أن آل الخوارج الى مقاتلة أمير
المؤمنين (عليه السلام) في معركة النهروان، وكانوا يحفظون القرآن
كما أنزل، والتفت (عليه السلام) الى كميل والسيف في يده يقطر دماً
ورؤوس الخوارج على الأرض، فوضع رأس السيف على رأس من تلك الرؤوس،
وقال يا كميل (أمّنْ هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً). وكان رأس
ذلك الرجل الذي كان يقرأ في تلك الليلة وأعجب كميل بحاله.
|