الصفحة الرئيسية الصفحة الرئيسية
القران الكريم القران الكريم
أهل البيت ع أهل البيت ع
المجالس    المحاضرات
المجالس   اللطــــميات
المجالس  الموالــــــيد
الفيديو   الفــــــيديو
الشعر القصائد الشعرية
مفاهيم اسلامية
اسال الفقـــيه
المقالات المقـــــالات
القصص الاسلامية قصص وعبر
القصص الاسلامية
الادعية الادعيةوالزيارات
المكتبة العامة المكتبة العامة
مكتبة الصور   مكتبة الصور
مفاتيح الجنان مفاتيح الجنان
نهج البلاغة   نهج البلاغة
الصحيفة السجادية الصحيفة السجادية
اوقات الصلاة   اوقات الصلاة
 من نحــــــن
سجل الزوار  سجل الزوار
اتصل بنا  اتصــــل بنا
مواقع اسلامية
ويفات منوعة ويفات منوعة
ويفات ملا باسم الكلابلائي ويفات ملا باسم
ويفات ملا جليل الكربلائي ويفات ملا جليل
فلاشات منوعة فلاشات مواليد
فلاشات منوعة فلاشات منوعة
فلاشات منوعة فلاشات احزان
ثيمات اسلامية ثيمات اسلامية
منسق الشعر
فنون اسلامية
مكارم الاخلاق
كتب قيمة
برامج لكل جهاز

من مدرسته .. في ذكرى شهادته


قليل من وقتك رشحنا لافضل المواقع الشيعية ان احببت شكر لكم

 

لم تكد أجواء الاقتصاد العالمي تتلبد بغيوم الأزمة الاقتصادية حتى انبرى ما تبقى من الماركسيين يحاولون إخراج كارل ماركس من قبره ليقود العالم، متناسين ما سببته السياسات الاقتصادية الماركسية من دمار في دول العالم الثالث، الذي ربما لم يكن قد بقي (ثالثاً) لولا كتاب (رأس المال) سيئ الصيت.
وما يقوم به البعض من إضفاء بعض التعابير الإسلامية على نصوص ماركسية أمر مكشوف، وما يفوقه سوءاً أن تنسب هذه النصوص باعتبارها "من هدى" الإسلام أو التشيع أو الأئمة (عليهم السلام). ويزداد الطين بلة حين يقوم أولئك البعض بتقديم الحلول نفسها التي قدمها الماركسيون لمشاكل الاقتصاد الرأسمالي في القرن الماضي وصولاً إلى فترة الكساد الكبير في الثلاثينات. ومهما كانت تلك الحلول، فهي لا تلائم البتة الأزمة الاقتصادية الحالية التي أعقبت تلك الحلول بقرن كامل، بل زد على ذلك أن الدول المتقدمة اقتصادياً لا تنفك تكرر التحذير من خطر الحمائية (protectionism) مع أنها في الأساس من التدابير الرأسمالية، فما بالك بالسياسات الاقتصادية الماركسية المدفونة تحت ركام التجارب الفاشلة؟!
إن من يجنح إلى الماركسية يتناسى ما تركته مدرسة المعصومين (عليه السلام) لنا من حلول تلائم مجتمعاتنا، فبدلاً من البحث عن حلول خارجية لأزمات خارجية، ينبغي علينا أن نتحسس الجروح القديمة التي لمّا تندمل بعد، وأن ننتبه إلى واقعنا الذي نملك مفاتيح تحسينه وتحويله إلى ما يقترب من حال "خير أمة أخرجت للناس"، ولا سبيل إلى ذلك إلا من خلال خير أهل بيت أخرجوا للناس، ومنهم سيد الوصيين وإمام المتقين علي بن أبي طالب (عيه السلام)، الذي تطل علينا في هذا الشهر الفضيل ذكرى شهادته، وما يلي إطلالة سريعة على شيء يسير مما يمكن لمدرسته العريقة أن تزودنا به.

الاقتصاد ومشاكل الدولة
ورد في (نهج البلاغة) تعريف الإمام (عليه السلام) للغوغاء بأنهم: "هم الذين إذا اجتمعوا ضروا، وإذا تفرقوا نفعوا". فقيل: قد عرفنا مضرة اجتماعهم، فما منفعة افتراقهم؟ فقال: "يرجع أصحاب المهن إلى مهنتهم فينتفع الناس بهم، كرجوع البنّاء إلى بنائه، والنساج إلى منسجه، والخباز إلى مخبزه".
يوضح لنا الإمام (عليه السلام) في هذا التعريف قضية نصادفها في أيامنا هذه، وهي انشغال الناس وأرباب المهن خاصة بالتدخل في حيثيات الشؤون التي لا علاقة لهم بها، فيضيعون أمرين: اختصاصاتهم الضرورية للمجتمع، وإفساد اختصاصات الآخرين من السياسيين والعسكريين والقضاة وغيرهم. فبالرغم من أن التحديات التي واجهت الإمام (عليه السلام) كانت تستلزم حشد الطاقات جميعها لمواجهة الأعداء الكثر، إلا أنه كان دائماً ينأى بنفسه عن التحشيد الفارغ، وبذلك ضمن دخول المخلصين وحسب إلى جيشه، وأبقى الحالة الاقتصادية والاجتماعية بعيدة عن المشاكل السياسية والعسكرية.

طبقة لا غنى عنها
في عهده لمالك الأشتر، يقسم الإمام (عليه السلام) الأمة إلى طبقات ثلاث: العاملون لدى الدولة (الجيش والضرائب والقضاء)، والتجار والصناعيون، والطبقة الثالثة أهل الحاجة والمسكنة. ويقول عن الطبقة الثانية: "ولا قوام لهم جميعاً [الطبقة الأولى] إلا بالتجار وذوي الصناعات، فيما يجتمعون عليه من مرافقهم، ويقيمونه من أسواقهم، ويكفونه من الترفق بأيديهم مما لا يبلغه رفق غيرهم". وفي هذا النص ترتفع الطبقة الثانية من حيث الترتيب لتكون الطبقة الأولى من حيث الأهمية، فهي (قوام) الأولى التي هي أجهزة الدولة المختلفة، إذ تغذي الدولة بما تحتاج إليه لإنتاج طبقة العاملين لديها.
إن الإمام (عليه السلام) لا ينظر إلى الطبقات باعتبارها أنواعاً لكل منها حقوق نابعة من مجرد وجودها، بل إن الإطار العام هو الدولة، فكانت الطبقة الأولى من يعمل لديها، والثانية من يمولها، والثالثة من يحتاج إلى معونتها. والطبقة الثالثة جديرة بالاهتمام نظرا لتغلغل الفكر الماركسي في إعطاء تفسير "مؤسلم" لها، فهؤلاء ليسوا (البروليتاريا) أو (المستضعفون) بحسب النسخة الجديدة، وإنما هم بحسب تعبير الإمام (عليه السلام): "ثم الطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة الذين يحق رفدهم ومعونتهم". إذن، ليس ذوو الحاجة والمسكنة منطلقاً للثورات كما في الماركسية، وإنما هم الذين يتلقون صدقات الدولة من أجل تدبر القوت والحاجات الأساسية، وهذا هو جوهر نظام (الحماية الاجتماعية) الذي يعاكسه في الماركسية نظام (توزيع الثروة) الذي لا ينظر إلى (الحق) كمصدر للتوزيع، وإنما مجرد الوجود.

الواقعية أبداً
يميل البعض إلى تبذير الأموال دون تفكير بالعواقب، فتراه يشتري ما لا يحتاج إليه ما دام هنالك من يضمنه، وهذا هو جوهر الأزمة الاقتصادية العالمية التي بدأت بأزمة الرهون العقارية، ثم المصارف وضماناتها الاستهلاكية، إذ جذب طمع بعض المستهلكين جشع بعض المصرفيين فأغدقت عليهم الديون، لكن النظام المالي العالمي ليس مجالاً يسهل اللعب فيه والتخريب، فكان أن دفع الجميع قيمة ما تمتع به البعض. وإن من يهرولون تجاه الديون لإشباع رغبة من الرغبات تحت ذريعة أن الله مكلف بتسديد النفقات يخرجون عن مدرسة أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي يقول: "ما عال امرؤ اقتصد".
وليس هذا بغريب عليه، فهو كان رائد الواقعية والاعتراف بها، سواء أكان ذلك في رفضه للمنجمين وترهاتهم، أم للحالمين وعبثهم، بل إنه يعاكس توجهاً لدى فئة عريضة من مسلمي الأمس واليوم حين يقول: "قلة العيال أحد اليسارين". وهذا بخلاف من يشجع على زيادة العيال دون توفر الأموال اللازمة لرعايتهم، وما ذلك إلا بعد عن الواقع وسباحة في عالم الخيال توقع صاحبها في هوة الإفلاس والفشل.
لقد كان أمير المؤمنين (عليه السلام) منذ البداية المنارة التي يهفو إليها العقل، وكانت وصاياه وتعاليمه أساسها المنطق والواقع، ولم ينكر حتى أعداؤه أن حججه أخرست كل لبيب، وأن من ناوأه لم يدفعه إلى ذلك إلا اتباع الهوى ومجانفة الصواب، وهنا تكمن المعادلة الحقيقية التي تصلح لأزمات الاقتصاد وغير الاقتصاد: (أزمة + عقل = حلول). وإلا فكيف لنا أن نطبق وصيته الدقيقة حين قال: "كن سمحاً ولا تكن مبذراً، وكن مقدراً ولا تكن مقتراً".