|
أكثر من خمسمائة شهيد وجريح كانوا ضحية
تفجيرات انتحاريين وسيارات مفخخة في زيارة الإمام الكاظم (عليه
السلام) في ذكرى شهادته، والزيارة الشعبانية التي يحيي فيها
المؤمنون ذكرى ولادة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف).
فقد اعتاد الناس مع حلول أي زيارة لأحد مراقد أهل البيت (عليهم
السلام) على توالي أخبار من نوع خاص: انتحاري يفجر نفسه في زوار من
نساء وأطفال! انفجار عبوات ناسفة في طريق الزوار! قصف بـ(الهاونات)
على مواكب زوار! تكفيريون يضعون السم في طعام للزوار! والسؤال: لو
لم تكن عشرات الألوف من عناصر الأمن مسخرة لحماية هؤلاء الزوار
العزل، ما الذي كان سيفعله هؤلاء المتوحشون؟! لو سنحت لهم فرصة
افتراس هؤلاء الزوار، هل هناك شك بأنهم سيقتلون كل هذه الملايين،
ومن ثم يقطعون رؤوس ضحاياهم وإنْ كانوا أطفالاً ونساء؟! فالذي
فعلوه – وما زالوا – في العراق وأفغانستان وباكستان يشهد على ذلك
ويؤكده. إذن كيف يمكن التعامل مع هؤلاء المتربصين ليقتلوا ويخربوا
ويحرقوا! هل بـ"المناصحة"، فينصحهم الناصحون بحرمة دماء الناس، وهم
يتباهون بحفظ القرآن والسنة النبوية عن ظهر قلب؟! وقد ثبت فشل جهود
المناصحة في أكثر من دولة!.
في الماضي، كفّر الخوارج المسلمين، وكان كل
ضحاياهم من المسلمين، فقتلوا الشيوخ والأطفال والنساء، وبقروا بطون
الحوامل من النساء المسلمات، وكان من ضحاياهم أمير المؤمنين (عليه
السلام)، حيث ضرجوه بدمائه الطاهرة، وهو ساجد لله في بيت الله وفي
شهر الله. واليوم ربما كان مَنْ يقتل المدنيين في شوارع المسلمين
أكثر حفظاً لآيات القرآن من المقتولين، فهم كما وصف رسول الله (صلى
الله عليه وآله) أسلافهم: "تحقّرون صلاتكم في جنب صلاتهم، يقرؤون
القرآن فلا يتجاوز تراقيهم".
لقد كان الخوارج من أصحاب الإمام علي (عليه
السلام)، وقد وقفوا معه، وكانوا من الذين أصروا عليه بقبول
الخلافة، وقد ذكّرهم الإمام بذلك عندما وقفوا في وجهه. إذن ما هي
حقيقة ولائهم للإمام (عليه السلام) الذي كانوا عليه؟ ولماذا حدث
الانقلاب؟ هل هو خلل عقدي؟ أم أنه قانون المصالح الذي أخرجوا به
أنفسهم عن إنسانيتهم فضلاً عن الخروج على مَنْ كانوا يعدونه إماماً
مفترض الطاعة؟
|