|
من أجل استثمار دورات تعليم القرآن
وتحفيظه...
للارتقاء بوعي المسلمين قرآنياً...
وبلورة فهم القرآن الى سلوك...
لا بد من تحديد معالم أزمة وعي المسلمين
بالكتاب المجيد وأسبابها، ورسم منهجية القراءة الصحيحة (لغة ومعنى)
للقرآن، لكي "لا يقرأ هذرمة"، ولا يكون "همّ القارئ آخر السورة"،
وللتعرف على آلية تدبر القرآن لالتماس غرائبه، وفتح خزائنه.
ولأهمية ذلك نقدم بين يدي القارئ الكريم قراءة موجزة في أهم معالم
كتاب (كيف نفهم القرآن) للراحل السعيد آية الله السيد محمد رضا
الحسيني الشيرازي (قدس سره)، محاولة لأن يُدرج هذا الكتاب القرآني
المنهجي في الدورات القرآنية، فـ"لا خير في عبادة لا فقه فيها ولا
في قراءة لا تدبر فيها". حيث "تعد القراءة السطحية للقرآن الكريم
في طليعة المشاكل التي يعاني منها كثير من المسلمين في تجاوبهم مع
القرآن، فهم يتعاملون معه ككلمات ميتة، وليس كمفاهيم تنبض بالحياة،
ويستمعون إليه، ويتلون آياته، ولكن كتمائم سحرية، وطلسمات غيبية،
لا يكاد أحد يفهم منها شيئاً!" والسؤال: ما هي أسباب هذه المشكلة
التي تمس جوهر إيمان المسلمين؟ يشير آية الله السيد محمد رضا
الشيرازي في كتابه (كيف نفهم القرآن) الى أن "السطحية في الرؤية
والتفكير قد ترضي شهوات الإنسان، ولكنها كثيراً ما توقعه في أخطاء
قاتلة". ومن جهة أخرى يؤكد (قدس سره) أن "الاستنباط من آيات
الأحكام ونحوها يتوقف على خبروية معينة، لا تحصل إلا ببلوغ الإنسان
مرحلة الاجتهاد، فالتدبر في هذه الآيات يكون وقفاً على المجتهدين،
أما التدبر في الآيات الأخرى فهو أمر مفتوح للجميع". ويقول (قدس
سره): في معنى قول الإمام الصادق (عليه السلام): (مَنْ فسّر القرآن
برأيه فليتبوأ مقعده من النار). تبرز ثلاثة احتمالات وهي: "1- فسّر
القرآن بآرائه الشخصية، وذلك بقسميه: فسّر القرآن بهواه، وفسّر
القرآن بمسبقاته الفكرية. 2- فسّر القرآن بظنه. 3- فسّر القرآن
بفهمه المستقل عن أهل البيت (ع)، أو بدون توفر القاعدة العلمية
الكافية. مبيناً أنه يمكن أن يستفيد من إضافة (الهاء) الى كلمة
(رأي) في قول الإمام (عليه السلام) معنى عاماً يشمل كل هذه
المعاني".
لماذا التدبر في القرآن؟ هكذا يتساءل
البعض، قائلين: إننا نقرأ القرآن، ونستمع الى تلاوته كل صباح
ومساء؟ ويجيب (قدس سره): "التدبر في القرآن هو الطريق للاستفادة من
آياته والتأثر بها، فإن القراءة الميتة للقرآن لا تعني أكثر من
كلمات يرددها اللسان دون أن تؤثر في واقع الفرد التأثير المطلوب
أما التلاوة الواعية فهي تتجاوز اللسان لكي تنفذ الى القلب، فتهزه،
وتؤثر فيه".
|