قال سماحة السيد المرجع (دام ظله) لجمع من طالبات
العلوم الدينية في إيران: "تعاليم الدين على ثلاثة أقسام
هي: العقائد واﻷحكام واﻷخلاق. ومن يريد أن ينال رضا اﻹمام
(عجّل الله تعالى فرجه الشريف) عليه أن يسعى في الالتزام
بتلك اﻷقسام. وإن محبتكم لأهل البيت (ع) وإظهارها هو أمر
حسن وفاضل، ولكن نيل مقام القرب منهم يتطلب العمل باﻹسلام
والالتزام به وليس إظهار المحبة لهم فقط. فكما إن اﻹمام
(عجّل الله تعالى فرجه الشريف) هو في طليعة الملتزمين باﻹسلام،
فإن أساس نيل القرب منه (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) هو
الالتزام بالعقائد واﻷحكام واﻷخلاق الإسلامية. وربما يكون
لشخص تعلّق قلبي قوي باﻹسلام فتراه لتعلّقه القلبي
والعاطفي يبكي على فراق اﻹمام (عجّل الله تعالى فرجه
الشريف)، ولكن إنْ كان تديّن ذلك الشخص وعقائده وأخلاقه
وأعماله مخالفة لما يريده اﻹمام (عجّل الله تعالى فرجه
الشريف) فإنه سيحرم من نيل القرب من اﻹمام. فالطريق الوحيد
للتقرّب من اﻹمام ينحصر بالعمل باﻹسلام. وإن إظهار اﻹنسان
محبته للإمام (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ـ مهما كان
مستوى المحبة ـ ليس دليلاً قاطعاً على محبة اﻹمام لذلك
الشخص أو أنها توجب محبة اﻹمام، وهذا ما يؤكّده القرآن
الكريم واﻹمام بقية الله (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)،
بل إن الامتثال والالتزام بسيرة اﻹمام صاحب العصر والزمان
وعمله (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) هو الذي يوجب محبة اﻹمام".
وقال سماحته: "إن اﻹنسان مهما كانت ظروفه يمكنه أن
يكون أحسن إنسان أو أسوأ إنسان في زمانه أو عبر التاريخ،
فالإنسان بنفسه يختار الحسن أو السوء لنفسه، فالله تبارك
وتعالى قد تلطّف على اﻹنسان فوهبه العقل واﻹدراك والفهم
والاختيار ليقوم اﻹنسان بإرادته في اختيار طريقه. وفي إطار
اﻹرادة وحق اﻹختيار الذي أعطاه الله للإنسان، قد تنحرف
المرأة وإنْ عاشت في بيت ملتزم بالعقائد الصحيحة وبأحكام
اﻹسلام وأخلاقه".
عليك مسؤولية
قال السيد المرجع لجمع من المؤمنين والمؤمنات من
السعودية: "يحصل الإنسان على الأجر بمقدار ما يعطي وبنسبة
ما يعطي في سبيل الله من نسبة ما تفضّل الله عليه ومن نسبة
ما يملكه، سواء أعطى من فكره أو طاقاته أو ماله أو علمه أو
أخلاقه، وهذا هو الملاحَظ والمهم عند الله (تعالى). وكل
إنسان عليه مسؤولية بمقدار ما تفضّل الله (تعالى) عليه من
المال والعلم والقدرة والأخلاق، فقد تكون مسؤولية الابن
أكبر من مسؤولية الأب، وقد تكون مسؤولية الأخ الأصغر أكبر
من مسؤولية الأخ الأكبر، وهكذا بالنسبة للأم والبنت،
والأرحام، وزملاء العمل". وأضاف سماحته: "يقول الإمام
الصادق (ع): "تفكّر ساعة خير من عبادة سنة". فيجدر بكل
إنسان أن يتأمّل فيما منحه الله (تعالى) من طاقة وعلم ومال
وأخلاق، وينفق من ذلك على الآخرين، حتى يكون قد أدى
المسؤولية التي عليه، وحتى لا يكون مقصّراً، فإن الله
(تعالى) قد يرفع العذاب عن المقصَّر يوم القيامة، لكنه
(تعالى) لا يرفع العتاب عنه".
مسؤولية الجميع
في ذكرى عيد الغدير الأغر، وفي درسه (خارج الفقه)
في مسجد الإمام زين العابدين (ع) بمدينة قم المقدسة قال
السيد المرجع: "إن المجتمع بحاجة إلى التربية وليس
الانتقام، وبحاجة إلى الفضيلة لا التكبّر، وبحاجة إلى
العدالة وليس الظلم، وبحاجة إلى أن يعيش برفاه، وهذه
الأمور إن توفّرت في المجتمع فسيصلح، وتقل المظالم فيه،
وتنعدم. وإن العدالة والفضيلة والرفاه، كل ذلك لا يتحقق في
العالم وفي المجتمع إلاّ بالعمل بسيرة النبي الأكرم (ص)
وبسيرة الإمام أمير المؤمنين (ع) وبمبادئ الغدير. ودنيا
اليوم تنعم بنسبة من الحرية فيجب تعريف مبادئ الغدير، وهذه
مسؤولية الجميع، وهي على أهل العلم مسؤولية أكبر، وبحاجة
إلى الهمة. فيجدر بالجميع أن يقوموا بأعباء هذه المسؤولية
الكبيرة والمهمة وأن لا يقصّروا في ذلك".
عمله يسمو به
قال السيد المرجع لجمع من الإخوة والأخوات زوّار
العتبات المقدسة من السعودية: "إن الإنسان الذي يعمل العمل
الصالح، فإن عمله هذا سيسمو به في الدنيا، ويسمو به في
الآخرة، وسيكون هذا العمل سبباً لسعادة العامل به في
الدنيا، وسبباً لسعادته في الآخرة. والذي يعمل العمل السيء
فإن هذا العمل سيكون مضراً له، وسيكون سبباً لشقائه في
الدنيا وشقائه في الآخرة بنسبة العمل السيء".
أنتم صمموا
قال السيد المرجع لجمع من طلاب وطالبات الجامعة من
محافظة أرومية الإيرانية: "إنكم لا تحبون أن يصدر تجاهكم
الكذب من أقاربكم أو أرحامكم أو أصدقائكم، فصمّموا أنتم
أيضاً على أن لا يصدر منكم الكذب تجاههم، وكما أنكم لا
تحبون أن يتخاصم أو يتنازع معكم زملاؤكم أو جيرانكم أو
أرحامكم، فصمّموا أنتم كذلك على اجتناب النزاع والتخاصم
معهم ومع غيرهم".