|
تطورت المجتمعات ومعها تطورت أساليب الانحراف في
المجتمع، فبعد أن كان الانحراف عملاً فردياً في السابق يقوم به أشخاصٌ معقدون أو
مرضى، أصبحنا اليوم نواجه الانحراف المنظّم والفساد المخطّط، والذي يُدار عبر
منظمات دولية بيدها كل أساليب التأثير. ومن الواضح أنّ الفرد أو الجمع المبعثر لا
يستطيع أن يقوم في قبال العمل المنظّم، إلا بعمل منظّم، فلكل فعلٍ ردّ فعلٍ مساوٍ
له في القوة، لكنه معاكس له في الاتجاه. وبعد المراقبة الدقيقة للمجتمع سيتبين
للمرجع أنّ الانحرافات التي تطرأ في المجتمع يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أقسام:انحرافات
في العقيدة، وانحرافات المنهج - العمل، وانحرافات خلقية. إن سنّ قوانين مخالفة
للإسلام - مثلاً - انحراف في المنهج. كما أن انخراط الشباب في الأفعال المشينة
كالإدمان وما شابه هو انحراف في الأخلاق. الأمر الذي يُلزم المرجع بأن ينشىء جمعيات
خاصّة لمكافحة هذه الظواهر، على أن تمتد هذه الجمعيات لكلّ مكان يظهر فيه الانحراف.
مثلاً: جمعية مكافحة الفقر أو البطالة أو الأمية، لذا يجب أن تنتشر في كل مكان يكون
موطناً لتلك الأمراض الاجتماعية الخطيرة، وكذلك من الممكن تأسيس جمعيات لمكافحة
المنكرات حيث - ينبغي انتشارها في كلّ بلدٍ يظهر فيه المنكر، من أفكار وأفعال.
وعلى فرضٍ أن المرجع وجد أنّ الخمور والمخدرات منتشرة في المجتمع، فقرر إنشاء لجنة
للحد من هذه الظاهرة المنتشرة الآن في أوساط الشعوب الإسلامية وغيرها وبأساليب
عديدة، فاللازم للمرجع أن يجعل سبعة أعضاء في المركز لهذا الشأن، الشخص الأول
للإدارة، والثاني لجمع المال، والثالث لجمع المعلومات، والرابع لإنماء التنظيم
وتوسعته، والخامس للإعلام والإعلام النفسي الموجه لإبعاد لمدمنين عن الخمور،
والسادس للمنع بالقوة إن لم تنفع الوسائل السابقة، والسابع يقوم بإيجاد الأجواء
المناسبة لترك الإدمان، وذلك بتوفير مستلزمات الحياة الكريمة للمنحرفين. ثمّ أن
الشخص الرابع يقوم بالعمل على إيجاد نواة لهذه المنظمة في الأماكن الأخرى التي يكثر
فيها المدمنون.
إن ما ذكر من خطط لإنشاء الجمعيات وقيامها بالأعمال، إنما هو مجرد فرض على طريق
التمهيد لا لكيفية التنظيم، وإلاّ فقد يكون من الأصلح إضافة أفراد آخرين للجمعية،
أو تقليل عددهم بحسب الظروف وبحسب انتشار ظاهرة الانحراف هذه أو تلك .
وقل اعملوا!.
|