بحث فلسفي

 

  الحاج فلاح حسن السوداني

 

الصداقة = علاقة إنسانية

والصداقة علاقة أمتاز بها بني البشر عن غيرهم من المخلوقات في هذا الوجود. والسبب في ذلك هو امتياز الإنسان بالكمال من خلال ,العقل, أي التعقل كصفة يختص بها دون سواه من الكائنات. مما أدى إلى هذه العلاقة والتي تبين في أحد وجوهها كمالا .  والإنسان بهذه الصفات من التعقل والكمال أصبح في قمة السلم من حيث المرتبة الوجودية لجميع المخلوقات في سلم الوجود فأمتاز بها دون غيره أي الصداقة .

 والصداقة هذه العلاقة الطيبة بين شخصين,فردين, من الناس تنمو وتكبر بالألفة والمحبة والاحترام المتبادل. وتستمر هذه العلاقة بالنمو والاستمرار من خلال الصدق والتفاني لكل منهما اقترابا من الأخر  ولعلها تبقى إلى مالا نهاية من الأيام وكلما ازدادا هذان المخلوقان كمالا ورفعة.

 وعندما يكونا هذان الصديقين مؤمنين سيكونا أكثر  ألفة ومودة وعلاقتهما مملؤة بالود والاحترام .والدعاء والثناء  لكل منهكا. وبالأخوة الصادقة من خلال العبادات والذكر  الطيب والنصيحة  المتبادلة. ليصبحا أخوة في الله.

 وان هذه العلاقة وجدت بين الإنسان وأخيه دون باقي المخلوقات.فأصبحت صفة تميزه عن باقي الكائنات دون غيره.  وذلك لوجود حالة من السنخيه والكمال عند البشر.

 فلا يمكن لهذه العلاقة ,,أي الصداقة,, أن تكون مثلا بين إنسان , وجن مما خلق الله جل وعلا . 

 ويمكن لها أن تستمر. كما هي بين الناس.فتميزوا بها عن المخلوقات لوجود هذه السنخيه التي سببت ذلك..   ومن جانب أخرفان هذه العلاقة بين الإنسان وأخيه الأخر يمكن لها أن تنتهي لعدة أسباب, كسوء الظن, والكذب, والنفاق, وعدم الاحترام . فتنتهي هذه العلاقة وتكون فاشلة ليس لها قيمة  لهذه الأسباب وأسباب أخرى كثيرة.

 والعلاقة بين الخالق سبحانه وتعالى وبين المخلوق من البشر. هي سنخ علاقة تستمر وتنمو من خلال العبادات والأوامر الإلهية والتي يتعبد بها الإنسان تقربا إلى الله سبحانه وتعالى.

 والدين, هو ارتباط  وعلاقة عهد بين الإنسان و خالقه . والدين هو العبادات التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بها. وهذه العلاقة بين الخالق سبحانه عما يصفون وبين المخلوق من خلال التعبد بالأوامر الإلهية من خلال ,الصلاة,و الصوم  ,والحج, والزكاة وغيرها.  

 أمرنا بأتباعها والعمل بها من خلال الأنبياء والرسل وأكد  القرآن الكريم ونبينا محمد(ص) نبي الرحمة فأوجب علينا العمل والتمسك بها فأصبحنا مؤمنين ومسلمين من خلال هذا التمسك فيتعلق المؤمن من خلالها بالذات المقدسة.

 ولو أخذنا الصلاة كعمل عبادي وذلك لكونها ,,عمود الدين,,إن قبلت قبل ما سواها. وكذلك الصلاة, معراج المؤمن,. وأكد القرآن الكريم والنبي محمد صلى الله عليه وسلم على  وجوب التعلق والإخلاص في جميع الأعمال العبادية والتي أكدها القرآن الكريم ,, أعبدوا الله مخلصين له الدين ,, والإخلاص هو التعلق.

  وهذه العبادات والتعلق بها يحتاج إلى نوع من السنخيه أيضا للارتباط بالله سبحانه وتعالى لتكوين علاقة حيث يعرج المؤمن من خلالها إلى حيث التقرب من الله لأنها معراج المؤمن فيكون روحيا أو روحانيا.

 والعلاقة مع الخالق جل وعلا ( الذي ليس كمثله شيئ ) تمتاز بهذا الجانب الروحي العظيم.

 والإنسان مخلوق من روح وجسد. وقال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه ( الروح من أمر ربي ) وإن المؤمن يتعلق  بعبادته الروحيه وليس الجسدية فتعرج روحه إلى أعلى فيبقى جسدا بلا روح أو بهذا المعنى تقريبا حيث ينعدم الإحساس والوجود المادي  في تلك اللحظة. ومثال ذلك الأمام أمير المؤمنين في صلاته حيث يرفع الأمام الحسن عليه السلام ما علق بجسد أبيه الطاهر من نبال الحرب  في المعارك والإمام لا يشعر بذلك في تلك اللحظة ، كما ذكر في كتب التاريخ.  حيث يعرج الأمام (ع ) بروحه الطاهرة  حيث الحق والحقيقة ويبقى جسده الطاهر وجودا ماديا في هذا الكون أو العالم .. هنا قمة في العبادة  والتقرب الإلهي .. 

 وهكذا يمكن لهذه الروح التي يمتلكها الإنسان أن تكون سنخ علاقة مع الخالق العظيم جل وعلا والتي هي من أمره .. والقرآن الكريم  أمرنا بالعبادة الحقيقية حيث جاء في سورة البينة اَيه 4 (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيم) ( صدق الله العلي العظيم).

 ولعل سائل يسأل ما هي فائدة العبادة أو هذه العبادات. هل هي لحاجة الخالق سبحانه وتعالى لها؟  أم نحن المحتاجين حقيقتا لهذه العبادة. والجواب .. أن الله سبحانه وتعالى أمرنا بها رحمتا منه بنا.... وذلك لسببين

 أولا : لأنها الطريق لمعرفة الله  والحقيقة هي معرفة نور الله  فالطريق الأول صعب محال . ( تعالى الله علوا كبيرا) ومعرفته هي الأساس لكل كمال..وما من كمال حقيقي إلا في هذا الطريق.

 ثانيا : إن تأثير العبادة وكمالها يظهر أثره فينا فهي الطريق إلى كمالنا وأول طرق الكمال هو صيانة النفس وتهذيبها بالعمل الصالح لأضعاف القوى الغير صالحه  والارتقاء بها حيث التكامل النفسي والروحي وحتى الجسدي وهذا يعني تكاملنا في هذا الوجود . وبهذا الطريق العظيم طريق التعبد قربة لله تعالى نتكامل.

 وكذلك بلّغنا الله سبحانه وتعالى بهذا الطريق بالأنبياء والمرسلين فأصبحت العبادة طريق الكمال والرفعة والنور الذي يهتدي به في الظلمات بل طريق الخلافة الإلهية..

 وقول العرفاء في الحديث المعروف ( كنت كنزأ مخفيا فخلقت الخلق كي أعرف) يؤكد ما نذهب إليه من أن معرفة الخالق سبحانه وتعالى هذا الكنز العظيم هي الطريق نحو الكمال.أي أن معرفة الله هي طريق الكمال الحقيقي حيث التقرب إلى العلي العظيم ..فيصل كل موجود في عالم الوجود إلى حيث كماله وطريق الكمال هو معرفة الله حقيقتا من خلال العمل والعبادة

 بالتقرب والتعلق .. وحيث أمرنا القرآن الكريم بأتباع سيرة النبي ( ص)  واله الأطهار

 (ما أتاكم النبي فخذوه وما نهاكم فانتهوا) إضافة إلى حديث معرفة النفس (من عرف نفسه فقد عرف ربه ) فالمعرفة هي طريق التقرب بالعبادة .

 ورب العزة جل جلاله هو الكمال المطلق ولا يحتاج لعبادة أحد من خلقه فهو الغني الحميد والكمال معرفته والتقرب إليه بالتمسك بالقرآن والعترة  المطهرة.

 ومن أول درجات الكمال في سلم الذهاب نحو القرب الإلهي هي ,,التقوى,, كما جاء في سورة الأعراف الايه 200 (إن الذين أنقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فأذا هم مبصرون) وبهذا الطريق من التعلق والعبادة يتقرب العبد المؤمن من خالقه فيصل الى مرحلة

 ,,التقوى ,, فيصبح مبصرا،عارفا بنفسه حدودها ورغباتها بما يقربه من العزيز الحكيم ولا يستطيع عدوه الشيطان الذي أستنظره لغوايته أن يؤثر عليه فيتذكر ويعرف أنه العدو المبين .للبشر جميعا من أبوهم أدم إلى يوم الدين.

 فتصبح عنده هذه ,,الملكة,, والتي هي,, الحضور,, والحضور عند المؤمن هو اليقظة والانتباه حيث الحياة مع الله سبحانه وتعالى في كل حركة وسكون بل في كل شي.فيكون المنظار هو رضا الله، وغير ذلك لا يفعل فيصبح تلازم بين الفعل أي العمل وتأثيره في النفس المؤمنة هو الطريق الصحيح لأتباع الأوامر الألهيه والسنة الشريفة .

 ليصبح كل إنسان في موقعه الحقيقي الذي قدره الله تعالى له من الكمال وما الكمال إلا الخلافة الألهيه. ومصداقها في هذا الوجود هو الخليفه الأول محمد صلى  الله  عليه  وسلم  وال بيته الأطهار... والطريق طريقهم وليس للإنسان إلا ما سعى .

 وجاء في الحديث الشريف (وأن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ) فالإحسان والعمل الصالح هو الذي يعطي النفس هذا الكمال.  فالإحسان هذا يكون للمحسن يرفعه ويقربه من بديع السماوات والأرض ..

 والصلاة هي التعلق ، فالصلاة لها جانبين . والجانب الأول َهو التعلق والتقرب بها لأنها عمود الدين. والجانب الثاني تأثيرها المباشر على المصلي حيث القرب الألهي فيجد نفسه وموقعه في الوجود، أي في الكون .والصلاة هي الرابط الكبير بين المؤمن وخالقه وهي عمود الدين.فإذا كانت الصلاة هي الحركات التي يقوم بها الإنسان من قيام ،وقراءة، وركوع، وسجود، وبعيدا عن صحة القراءة لان المخاطب هو الذات المقدسة عظم أسمه وبدون الاندماج الروحي مع هذه الحركات .ربما سيصبح إلا اتصال غير موفق والعلاقة غير تامة مع الذي ليس كمثله شي فتصبح العلاقة غير متكافئه والله أعلم .

 ونحن نعلم أن الصلاة وجميع العبادات الأخرى هي علاقة متكافئة ومتكاملة من حيث وجودها وارتباطها بالإنسان حيث أمرنا الله سبحانه وتعالى بأتباع القرآن الكريم ونبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم ، وهكذا يتبين أن ارتباطنا من خلال الصلاة كعلاقة مع الخالق تتم وتتكامل عن طريق,, الروح,, وليس الجسد فقط  ,,ليعبدوا الله مخلصين ,, فأصبحت الصلاة علاقة روحيه وتعبديه من خلال الروح وحركات الجسد، فيصلي المؤمن تقربا إلى الله تعالى. فيكون روحانيا فتطغي روحه على حركات جسده، فيذوب في عمق هذه العلاقة ونورها فتعرج روحه مع كل ركوع وسجود.

 فتصبح له علاقة مع الخالق سبحانه عما يصفون فيعرج بصلاته وروحه وتحت تأثير الأنوار القدسية في التقرب بين يدي جبار السماوات والأرض في درجات القرب الألهي تتجسد الصلاة إلى عمل وتستمر العلاقة بهذا المعنى فيتحدث الحبيب بروحه الطاهرة مع من يحب فتتجلى عظمة الصلاة ويتنور القلب بنور  الأيمان فيخشع الجسد وتذبل العروق وتنهمر الدموع حبا وقربا حيث الذوبان والانقطاع مع الجمال والكمال فتبقى معلقا لا تريد لتلك اللحظة أن تنتهي فتجد نفسك في حالة وجود في هذا الكون مع هذا الحب الأبدي حب الوجود الذي ليس كمثله شي تتمسك بتلك الخلوة تقطع أنفاسك سوى ذلك النشيج تذهب بعيدا معها في جوف الليل والآخرين نيام ويتردد  صدى نامت العيون وعينك لا تأخذها سنة ولا نوم.

سبحان العظيم الذي لا ينام سبحانه عالم الأمور الهي أليك أشكو البعد وطول الطريق وبعد المسافة وقلة الزاد سنلتقي حيث الأبد لقد طال الفراق والدنيا سرقت الكثير بالمشاكل والهموم فلا تحرمني من تلك  اللحظات.أريد أن أحيا فيها وأن كان موتي. فهو قربك لا أروم سواه وأحبا لتلك اللحظة وأجدد العهد كلما تنتهي أبحث عنها في تربتي وسجادتي فلا أجد لها مثيل فأبحث عن الصمت وهناك داخل وحدتي أقتبس من أنوار تلك اللحظات أجمل لحظاتي .هذا نورها  فكيف بنورك الأخاذ كما قال الشيخ البهائي رحمه الله

َأَنتَ مقصودي من الكعبةِ والمعبدِ,أنتَ مقصود            وليستُ الكعبةَ والمعبد إلا ذريعة إليك

 وبهذه العلاقة شكونا لمن نحب والله المستعان في كل شي..

 والعلاقة بهذا المعنى مع الصلاة هي سنخ علاقة روحيه .  إلا إنها في المعنى العام علاقة  يمكن لها إن تنتهي كما انتهت علاقات كثيرة بين أصدقاء وأحباء كانوا لا يفترقون عن بعضهم بسبب ما يدور بينهم من أحداث قد تؤدي إلى انقطاع هذه العلاقة وابتعاد بعضهم عن البعض بسبب الكذب أو النفاق أو سوء النية  وأسباب أخرى كثيرة والعياذ بالله. تنتهي هذه العلاقة  فكيف إذا كانت علاقتنا مع جبار السماوات والأرض فتعالى الله عما يصفون علوا كبيرا.

 وما سجود الملائكة( لأدم ع) هذا الخليفة آت من خلال تكامله وتعلمه للأسماء. فيصبح التكامل هو الطريق للتقرب لله سبحانه وتعالى .....والقرب الألهي هو الطريق الحقيقي بل هو أساس هذا الكون وهذا العالم الذي نعيشه. والتقرب من الخليفة الأول محمد صلى الله عليه وسلم وقربه من الله سبحانه وتعالى هو التقرب الحقيقي فيكون التقرب من  محمد صلى الله عليه وأل بيته الأطهار هو التقرب لله سبحا نه وتعالى وفي هذه الدرجة من القرب الألهي تتضح لنا صورة ليست بقليلة في هذا الوجود حيث وجود مخلوق خلقة الله سبحانه وتعالى وهو,, الجنة،، ودخول الجنة هذا الفوز العظيم الذي وعدنا الله به لما فيه من منزلة عظيمة لا يمكن لعقلنا أن يتصورها لعظمتها.

 ولكن إذا كان هدف الإنسان هو التقرب ممن خلق؛ الجنة ،ذلك العظيم الكريم الذي خلق جنان وليس جنة واحدة فيكون القرب الحقيقي والجنة الحقيقية هي التقرب من الله عزه اسمه فهو المتعة الأبدية التي تنسي العبد المؤمن الجنان وما فيها حيث القرب من الكمال المطلق والتقرب من  محمد(ص  ) وفي موقعهم القريب من الله سبحانه وتعالى...

 وكمال أدم(ع) سجود الملائكة له وتعلمه الأسماء حيث ألآمر الالهي. وعدم السجود كان عصيانا لله وتسافل لصاحب المعصية وما يصدر من الكمال المطلق إلا كمال وجاء في سورة البقرة آيه(36 )؛ فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ؛ والتلقي في الأيه المباركة له معاني ثلاثة بدلالة معنى التلقي.

 أولا : إذا كان معنى التلقي؛النبوة؛ وهذا غير ما ذكر في الآيات الأخرى التي تؤكد اختياره خليفة ونبيا حيث سجود الملائكة وبعد ذلك هبطوا إلى الأرض ثم حصل التلقي المذكور وبذلك يكون غير النبوة فهو نبي وخليفة قبل التلقي ..

 ثانيا : إذا كان هذا التلقي هو؛التوبة؛ بمعنى قبول التوبة فهذا يخالف الواقع الذي حصل من خلال ما ذكر في سورة البقرة وغيرها حيث خرج أدم ع من الجنة ونزل الأرض بينما نحن نفهم من مفهوم التوبة هو العفو والصفح عما حصل من ذنب وإن كان بسيطا أو صعبا ولو بالافتراض وادم (ع ) لم يعود إلى حيث كان قبل صدور الظلم بعد أن قبلت توبته كما جاء في  سورة البقرة آية (35  )وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين  صدق الله ألعلي العظيم

 ثالثا : إذا كان مفهوم ؛التلقي ؛بمعنى معرفة طريق التوبة وهو طريق العودة إلى ذلك المكان حيث الجنة الموضع الذي كان فيه أدم ع والذي تحسر عليه أدم كثيرا وذلك لسببين...

 أـ  حيث ابتعد عن الخالق سبحانه وتعالى.

 ب ـ  أبتعد عن ذلك المكان العظيم الذي تمنى إن لا يفارقه, وهكذا يكون التلقي الذي جاء في الآية المباركة هو الطريق والسلم نحو الكمال حيث سجود الملائكة وتعلم الأسماء حيث ,الجنة, والحياة بشكل روحاني وقرب من الله سبحانه وتعالى من خلال التعبد ومعرفة طريق العودة أو طريق التوبة هذا الأمر الإلهي والذي هو جزء عظيم من النبوة أي الرسالة التي بلغها أدم ع إلى قومه حيث المعرفة والعودة إلى الحقيقة.

 وتعليم  هذه الرسالة إلى بني البشر جميعا,وتعليمهم كيفية العودة وعروج الإنسان إلى حيث الكمال من خلال العمل والعبادة قربتا  إلى الله تعالى فأصبحت الجنة هدفا وطريقا للعودة من خلال التكامل صعودا بالتعلق وتصبح التوبة في هذا المضمون هي حالة الاستمرار من التائب تعلقا وتقربا إلى الله سبحانه وتعالى والاستمرار صعودا..

 كالمعلول متعلقا بعلته دائما يريد الوصول إلى حيث كماله ووجوده الحقيقي في هذا العالم وكمال  المعلول التقرب من علته..من خلال الحركة الصعودية والتغير في الكيف النفساني.

 والنفس البشرية تتعلق والمهم بماذا يكون هذا التعلق فطريق نحو الكمال صعودا والأخر نزولا حيث التسافل والرغبات الإنسانية مهلكة لضخامة حجمها وكبر متعلقاتها ولذلك وجب إصلاحها وتهذيبها من خلال الأوامر الإلهية فيصلح الجسد ويتكامل الإنسان.

 فإذا صلحت النفس وكانت كالروح طاهرة مطهره لأنها من أمر الله سبحانه وتعالى فصلح الجسد وتيقن القلب وسرى الكمال حيث طريق العبادة والأوامر الألهيه فيصبح قريبا من الله.

 وبسبب تكاملة الجسدي حيث بني على ما يرضي الله في كل شي المأكل والمشرب والتعامل في هذه الحياة حيث العمل الصالح يرفعه فيكون سراجا يضئ بالأعمال الصالحة لخدمة الأمة والإسلام وعندما يكون في خدمة محمد(ص)واله الأطهار.. شخصية بهذا المستوى من الرفعة والعظمة يقول عنه نبينا محمد(صلى الله عليه وسلم )... سلمان منا أهل البيت (ع).

 فأصبح سلمان المحمدي من أهل البيت لفضله وقربه من أهل البيت عليهم السلام في الحياة الدنيا والآخرة.. وعند وفاته (رض الله عنه) حضر أمير المؤمنين (عليه السلام ) دفنه فغسله وكان أمير المؤمنين ع  يغسل سلمان وحده والجسد جسد سلمان هو الذي يتقلب دون مساعدة أحد فكيف بني جسد سلمان( رض )أن التكامل الذي وصل إليه سلمان المحمدي من خلال قول نبينا(ص) سلمان منا أهل البيت. يبين العلاقة بين الخالق والمخلوق حيث الوصول إلى أعلى مراتب الكمال فيصبح من الذين اذهب عنهم الرجس وظهرهم تظهيرا( صلوات الله عليهم  )

 وفي الجانب الأخر هذه العلاقة العظيمة بين الجسد والروح حيث بني الجسد بما يرضي الله (سبحانه وتعالى)فأصبحت علاقة حب لا مثيل لها فنعدم الفارق بين النفس وغرائزها وبين الروح الطاهرة فالروح لا تريد مغادرة الجسد بل تخدم هذا الجسد في كل شيء من خلال العلاقة الطويلة والطيبة في كل شيء...

 وللكمال صور أخرى ومنها  ...

 أولا : إن الموت هو انقطاع العمل فهو ليس كمال.وإنما انتقال إلى عالم أخر فيصل كل موجود إلى درجته الوجودية.

 ثانيا : الشهادة في سبيل الله سبحانه وتعالى (أحياء عند ربهم يرزقون) والرزق هو استمرار العلاقة مع الخالق وهذا كمال للشهيد

 ثالثا : الحضور..والحضور هو وجود دائم حيث القرب الإلهي وهو قمة الكمال..

 والإمام الحجة( عج ) كمال دائم حيث التعلق والتقرب من الكمال المطلق وعلة العلل وهنا قمة الكمال أيضا.وكمال المعلول اقترابه من علته إلى حدود كبيرة فيصبح في القرب الإلهي حيث محمد(صلى الله عليه واله وسلم)وأهل بيته الأطهار ع .وعندما يصبح المعلول علتا ولو بحدود بسبب تلك  المنزلة الرفيعة والمكانة العظيمة والتي لا يستطيع عقلنا البشري أن يتصورها.فكماله  وعصمته باختيار الله سبحانه وتعالى حيث الجعل الإلهي آية التطهير(الذين أذهب عنهم الرجس أهل البيت وطهرهم تطهيرا)صدق الله العلي العظيم

 إضافة إلى كمال غيبته وطولها وقول المعصومين فيها ومنزلته في عالم التكوين الذي نعيشه منذ ولادته إلى هذا اليوم .وفي مكانته هذه أصبح قريبا من محمد(صلى الله عليه واله  وسلم )وفي ذلك المكان من القرب الإلهي  حيث المنزلة التي لم يصلها أحد لا نبي مرسل ولا ملك مقرب حيث النور الإلهي.كما جاء في حديث الإسراء عن جابر حيث وصل محمد(صلى الله عليه واله وسلم )إلى أعلى مراتب الكمال فأنت نور الله حديث الرسول(ص) عن أبا ذر أن نبينا محمد(صلى الله عليه واله وسلم) خلق من نور الله ومن نور وجهه وأهل بيته أشباح نور من نوره والملائكة من أنوار شتى            

 في ذلك المكان من النور والقرب ولاشيء غيرهما. بانت الحقيقة وعاد محمد (صلى الله عليه  واله وسلم) إلى موقعه في ذلك النور فأصبح نورا وعلتا فهذه مرتبته في هذا الكون وما من معلول إلا ويكون مرتبط بهذه العلة فهي علة وجوده وسببه وفي ذلك المكان من الحضور حيث نور الله سبحانه وتعالى ونور  محمد (صلى الله عليه  واله وسلم) وأل بيته الأطهار يكون الإمام حاضرا وهي المنزلة الحقيقية والمكان الطبيعي له (عج )وبهذا الموقع أصبح الإمام (عج) علة الارتباط وغاية الوجود فكان العلة الغائية. نعم روحا وجسدا الأمام في مكانه الذي ارتضاه الله له. العلة التي أرتبط بها كل معلول في هذا العالم الذي نحياه.نعم المعلول يريد الكمال فيتحرك نحو علته وليس العكس ..

 فيكون علة الكون من جهتين

أ ـ جهة وجوده الأرضي فهو العلة التي أرتبط بها كل معلول في عالمنا الذي نحياه فأرتبط وجود العالم بوجود الأمام (عج )

ب ـ جهة وجوده هناك حيث التعلق والتقرب صعودا باتجاه مسبب الأسباب وعلة العلل سبحانه  وتعالى حيث نور الله محمد وأله الطيبين الطاهرين وفي هذه الدرجة العظيمة يكون الإمام حاضر احبا وقربا .ونحن الغائبين حقيقة عن هذا القرب من الله سبحانه وتعالى .ومن محمد (صلى الله عليه  واله وسلم) وال بيته الأطهار هو ذات الطريق صعودا ..

 وهكذا يتبين الفرق بين من هو موجود بل دائم الوجود في ذلك المكان ليتم الله نوره ويلقي حجته على هذه الأرض.وبين آخر يعيش في هذه الحياة حيث  الابتلاء ،الظلم والجور ويريد أن يصل إلى ذلك المكان حيث الأمام موجودا ويريد رؤيته عج . لتتضح كيفية المشاهدة لمن يريد أن يشاهد أو يقول إنني شاهدة الإمام عج حيث الدرجة التي تحدثنا عنها. ولنتذكر سيدنا سلمان المحمدي(رض)حيث تعلقت روحه بجسده حبا وفضلا بوجود الإمام أمير المؤمنين ( ع ). فمن أراد رؤية الإمام عج ليصل إلى ما وصل إليه سلمان(رض)لذوبا نه في الإسلام كعقيدة ووصوله إلى درجة التقرب من محمد وأله الأطهار صلوات الله عليهم. فمن يدعي المشاهدة عليه الوصول إلى هذه الدرجة فيشاهد الإمام (عج) ومن وصل إلى هذه الدرجة لا يحتاج إن يحدث الناس ويعطيهم البينة أو يثبت ذلك بالدليل كما يقول البعض في هذا الزمان.

 وهكذا يتبين استحالة رؤية الإمام بألامور الاعتيادية لان الإمام هو العلة الغائية لهذا الوجود وعلى كل معلول أن يصل بكماله إلى الدرجة التي تقربه من علته في هذا الزما ن وكذلك يجب على هذا المعلول إن يصل بالتعلق والتقرب إلى المكان الذي توجد فيه تلك العلة.نعم الوصول إلى هذا الكمال والقرب الالهى تكون رؤية الإمام ممكنة وغيرها مستحيلة إلا إذا قلنا.أمر إلهي خاص بإرادة الله سبحانه وتعالى حيث السبب والمسبب وهذا موضوع أخر لسنا بصدده وبالرجوع إلى رسالة الاما م (عج) يتبين قولنا والله أعلم

 نعم عندما يتعلق الموضوع في الحفاظ على بيضت الإسلام سيكون الإمام حاضر أو موجودا لحفظ الإسلام  ورعايته وكان أخر وكلاء الأمام (عج) السيد علي ابن محمد السمري .وكانت أخر رسالة للإمام (عج) هي

بسم الله الرحمن الرحيم

 ياعلي ابن محمد السمري عظم الله أجر إخوانك فيك فأنك ميت ما بينك وبين ستة أيام فأجمع أمرك ولا توصي لأحد يقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة الكبرى التامة فلا ظهور ألا بعد أن يأذن الله بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جورا.. وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة . إلا فمن أدعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر ولا حول  ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .انتهى  والمشاهدة هي الحضور معه.

 وهذه الرواية الصحيحة مروية في الكتب المعتبرة عند الشيعة الاماميه وفي أكثر من مصدر كالغيبة الصغرى للنعماني وغيرها وما جاء في هذا البحث الفلسفي البسيط يؤيد ما جاء.

 وكذلك جاء في سورة الأعراف آيه(45 ) وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ) (صدق الله  العلي العظيم)

  تبين الأيه المباركة أن أصحاب الأعراف يعرفون أصحاب الجنة وأصحاب النار كلا بسيماهم .. وكذلك في سورة الأعراف آيه (47 )ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم )صدق الله االعلي لعظيم  تبين الأية الكريمة أن أصحاب الأعراف نادوا رجالا والمنادي يعرف المنادى عليه وأنهم مجموعة من المستكبرين تجمعوا.

 وأهل الأعراف كما يقول المفسرون هم أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين ..

 وهكذا يتبين إن أهل البيت عليهم السلام يعرفون أصحاب الجنة وأصحاب النار ومن سيماهم ويعرفون المستكبرين وبمعنى أنهم أهل البيت(ع) يعرفون الناس جميعا.

 من هذا البيان ينضح دور الإمامة وتتجلى عظمتها من خلال نور الله فهم نور الله في الأرض  وفي السماء....

 والإمام الحجة (عج)الشريف واحدا منهم فهو الحاضر الغائب الذي يرى ويشاهد ما يجري على الأرض من معاصي وظلم وجور فيكون على علم ومعرفة من خلال النظر إلى الناس..فكيف إذا كان يعيش بين الناس ويحيا معهم فهو يعرف الناس الذين يعيشون معه صلوات الله عليه وهذا يبين أن ما من معلولا في هذا العالم إلا ويكون متصل وغير منفك عن تلك العلة والتي هي مصدر إدامته ووجوده في هذا العالم ..

 والعلة عارفة وعالمة بمعلولها.والمعلول مرتبط بعلته فهي المصدرة له..فالعلة التي تديم  المعلول وتجد له مبررات وجوده كي يستمر في هذا العالم .  وتكون عالمة  وعارفة بما يمتلك هذا المعلول حيث لا ينفك إلا بعلمها وبإرادة الله سبحانه وتعالى .ولذلك فالإمام (عج )على علم واتصال بجميع مخلوقات هذا الكون فيكون هو العلة الغائية التي تدير هذا العالم  عالم الامكان ومن هذا يرتبط كل موجود بهذه العلة وتتحدد درجته الوجودية ومكانته في عالم الامكان وبأمر الله ومشيئته حيث عالم البدء وكلمة ( كن فيكون ) والله أعلم .... وكذلك ينضح الموقع الحقيقي للنبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم )فهو العلة الغائبة التي وجد هذا الكون لأجله والحديث القدسي يقول (ما خلقت الخلق إلا لأجلك يا محمد (صلى الله عليه  واله وسلم))

 وهكذا يكون طريق الأنصال من خلال التعلق والتمسك بمحمد(ص) حيث هو علة هذا الكون الذي نحياه وعن طريق العلة الغائية التي ارتبطنا بها بصفتنا معلولين.فتكون الإمامة امتدادا للنبوة.وتحت النور العظيم والقدرة التي لا حدود لها ..يقف العقل البشري مهما تطور عاجزا عن فهم حدود هذه القدرة التي حوتها هذه الكلمات( كن فيكون)وإن اجتمعت عقول البشر جميعا (لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر ولا تنفذ كلمات ربي ) (صدق الله العلي العظيم)

 فمهما تقدم العلم وظهرت اكتشافات جديدة وطال الزمان سيبقى الإنسان متحيرا ومتعجبا لما موجود من اكتشافات وحتى في عصر الظهور وبعده سنبقى غير عارفين لأسرار كثيرة في عالمنا هذا. وتحت نور هذه الكلمة وبإرادة الله ومشيئته وجد هذا العالم الواسع والذي لا نستطيع معرفة حدوده مهما طال الزمان وهو،،العالم الأكبر،،والذي خلقه الله سبحانه وتعالى بكلمة كن فيكون,بل نحن لازلنا لا نعرف الكثير عن عالمنا هذا الذي نحياه ,,عالم الامكان,, لم نكتشف من كم مجرة سماوية يتكون والله أعلم فنحن نسمع الاكتشافات والتطورات المستمرة والتي سوف لن تنتهي حتى ينتهي العالم حتى وإن استخدمنا الخيال لا يمكن لنا تصور القدرة العظيمة لله سبحانه وتعالى..ولذلك تختلف العبادة والتعلق باختلاف المعرفة و أهل البيت( ع) علموا ما لا نستطيع معرفته فهم حجج الله ونوره.ولذلك نحتاج نحن بني البشر إلى التوبة  كمفهوم من التعلق كما تعلق نبينا أدم (ع) كي يعود إلى ما كان عليه سابقا أو كتعلق الزوجية في العدد(4)حيث لا إنفكاك بينهما..

 ومن أسباب ظهور الإمام (عج).....هو انقطاع هذه العلاقة والارتباط مع الإمام (عج) وذلك عن طريق الابتعاد عن الأوامر الإلهية بسبب انقطاع المعلولات الفاسدة وارتباطها بالإمام حيث أن العلة التي نورها من نور الله سبحانه وتعالى والتي تدير هذا العالم بصفتها علة غائية لا يمكنها الارتباط بمعلولات فاسدة, فالتسافل والابتعاد عن الأوامر الإلهية فهو إنفكاك عن هذا  الارتباط فهي تتسافل ثم تهوى....فتفسد الأرض ويكثر الشر ويطغى الفقر على هذه الأرض والسبب ليس المال فالمال كثير عند الناس ولكن لا قيمة له (تتبدل الأرض غير الأرض يموت ما فيها )ولا تعطي غلتا فالزارع يزرع المساحات الشاسعة ولا يحصل إ لا على القليل ..وهذا القليل يشترى بأغلى الأثمان. حيث يشتري جبابرة الأرض ذلك ..وهم معدودين في الأرض حيث أنهم يملكون الأرض بما فيها .فتخرب الأرض ويفشل النظام الاقتصادي لجميع دول العالم في إنقاذ الناس والكرة الأرضية ...بعد أن ينهار النظام الاقتصادي الرأسمالي بداية فيطلبون العودة إلى النظام الشيوعي فيعودون إلى ذلك بمساعدة جميع خبراء الشيوعية فلا ينجحون وتزداد الأرض سوءا, فيطلب العالم المتكبر أمريكا وأوربا النظرية الاقتصادية الإسلامية فيقوم العلماء المسلمين بتطبيق نظريتهم .فلا تنفع وتزداد الأمور سوءا فيطلب الناس المنقذ،، والمخلص ويطلب المسلمين الإمام المنتظر فيسمع العالم المتكبر بذلك فيطلب معهم ويدعوا بدعائهم لفرج الظهور..ولاننا نتحدث عن الإمام عج فالواجب التحدث عن أمور أخرى تخص هذا الموضوع فنكون قد فدمنا بعض الشيء لخدمة سيدنا  ومولانا الإمام الحاضر عج لعلنا نحظى ببركاته ع فيفيض علينا بالتأييد من الخالق جل وعلا فنكون قد  عملنا عملا يرجى له الثواب اللهم فتقبل منا ببركات الإمام عجل الله فرجه الشريف وأيدنا لقول الصواب إ إنك سميع الدعاء 

  

 

 

موقع يا زهراء سلام الله عليها لكل محبي الزهراء سلام الله عليها فلا تبخلوا علينا بآرائكم ومساهماتكم وترشيحكم كي يعلو اسمها سلام الله عليها ونعلو معها